قوله: [ ص: 459 ] النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي: إذا حكم عليهم بشيء فقد نفذ حكمه ووجبت طاعته عليهم، قال : إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى من طاعة أنفسهم. ابن عباس
وأزواجه أمهاتهم في حرمة نكاحهن، فلا يحل لأحد التزوج بواحدة منهن، كما لا يحل التزوج بالأم، وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير؛ لأنه لم يثبت شيء من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة، ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن، ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن، ولهذا قال رضي الله عنه: وأزواجه أمهاتهم في معنى دون معنى، وهو أنهن محرمات على التأبيد، وما كن محارم في الخلوة والمسافرة. الشافعي
وهذا معنى ما روى مسروق ، ، رضي الله عنها، أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم. عائشة عن
فبان بهذا أن معنى هذه الأمومة تحريم نكاحهن فقط، وعلى هذا لا يجوز أن يقال لبناتهن هن أخوات المؤمنين، ولا لإخوانهن أخوال المؤمنين وخالات المؤمنين، ولهذا قال رضي الله عنه: تزوج الشافعي الزبير رضي الله عنه، وهي أخت أم المؤمنين، ولم يقل: وهي خالة المؤمنين. أسماء بنت أبي بكر
وقوله: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مفسر في سورة الأنفال إلى قوله: من المؤمنين والمهاجرين يعني أن من أن يرثوا بالهجرة والإيمان كما كانوا يفعلون قبل النسخ، ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز، وذلك أن الله لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة أباح الوصية للمعاقدين، فيوصي لمن يتولاه بما أحب من ثلثه، فمعنى المعروف هاهنا الوصية، وقوله: كان ذلك يعني نسخ ورده إلى ذوي الأرحام من القرابات، الميراث بالهجرة في الكتاب مسطورا يريد في اللوح المحفوظ مكتوبا.