الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ يَعْنِي: الْقِبْطَ، النُّذُرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَذِيرٍ، وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا مُوسَى ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ، أَخْذَ عَزِيزٍ غَالِبٍ فِي انْتِقَامِهِ، مُقْتَدِرٍ قَادِرٍ عَلَى إِهْلَاكِهِمْ. ثُمَّ خَوَّفَ كُفَّارَ مَكَّةَ ، فَقَالَ: أَكُفَّارُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، خَيْرٌ أَشَدُّ وَأَقْوَى، مِنْ أُولَئِكُمْ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: الْإِنْكَارُ، أَيْ: لَيْسُوا أَقْوَى مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، وَعَادٍ ، وَثَمُودَ وَقَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ، أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ يَقُولُ: أَلَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْكُتُبِ، أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ. أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ قَالَ الْكَلْبِيُّ : نَحْنُ جَمِيعُ أَمْرِنَا نَنْتَصِرُ مِنْ أَعْدَائِنَا. وَالْمَعْنَى: نَحْنُ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا، نَنْتَصِرُ مِمَّنْ عَادَانَا، فَيُدْلُونَ بِقُوَّةٍ وَاجْتِمَاعٍ عَلَيْكَ، وَوَحَّدَ الْمُنْتَصِرَ لِلَفْظِ الْجَمِيعِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْجَمَاعَةِ، كَالرَّهْطِ وَالْجَيْشِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) يَعْنِي: جَمِيعَ كُفَّارِ مَكَّةَ ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ يَنْهَزِمُونَ، فَيُوَلُّونَكُمْ أَدْبَارَهُمْ فِي الْهَزِيمَةِ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ يُظْهِرُهُ عَلَيْهِمْ وَيَهْزِمُهُمْ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْهَزِيمَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ قَالَ: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يَعْنِي: أَنَّ مَوْعِدَ الْجَمِيعِ لِلْعَذَابِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى أَعْظَمُ فِي الضُّرِّ، وَأَفْظَعُ مِنَ الدَّهَاءِ، وَهُوَ النُّكْرُ وَالْفَظَاعَةُ، وَأَمَرُّ أَشَدُّ مَرَارَةً مِنَ الْقَتْلِ، وَالْأَسْرِ فِي الدُّنْيَا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية