الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ قَالَ عَطَاءٌ : يُكْثِرُ أَمْوَالَكُمْ، وَأَوْلَادَكُمْ. وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ يَعْنِي: الْبَسَاتِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا أَعْلَمَهُمْ نُوحٌ أَنَّ إِيمَانَهُمْ بِاللَّهِ يَجْمَعُ لَهُمْ مَعَ الْحَظِّ الْوَافِرِ فِي الْآخِرَةِ الْخِصْبَ وَالْغِنَى فِي الدُّنْيَا. مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً، فَالرَّجَاءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى: الْخَوْفِ، وَالْوَقَارُ: الْعَظَمَةُ، اسْمٌ مِنَ التَّوْقِيرِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَالْمَعْنَى: لَا تَعْلَمُونَ حَقَّ عَظَمَتِهِ فَتُوَحِّدُوهُ، وَتُطِيعُوهُ، وَقَدْ جَعَلَ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ آيَةً تَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِهِ: مِنْ خَلْقِهِ إِيَّاكُمْ، وَمِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا يَعْنِي: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ الْخَلْقِ، وَطَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، بِتَقْلِيبِكُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الطَّوْرُ: الْحَالُ، وَجَمْعُهُ أَطْوَارٌ. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَجْهُهُ فِي السَّمَوَاتِ، وَقَفَاهُ فِي الْأَرْضِ. وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وُجُوهُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَقْفَاهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، يُضِيئَانِ فِي السَّمَاءِ، كَمَا يُضِيئَانِ فِي الْأَرْضِ. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: هَذَا عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ، وَإِنَّمَا أَتَيْتَ بَعْضَهُمْ، وَرَكِبَ إِلَى بَغْدَادَ فِي السَّفَرِ، وَتَوَارَى فِي دُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيُقَامُ الْبَعْضُ مَقَامَ الْكُلِّ، كَذَلِكَ الْقَمَرُ جُعِلَ نُورًا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِيهِنَّ. وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا يُسْتَضَاءُ بِهِ، وَيُضِيءُ الْعَالَمَ. وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي: مُبْتَدَأَ خَلْقِ آدَمَ ، وَآدَمٌ خَلْقٌ مِنَ الْأَرْضِ، وَالنَّاسُ وَلَدُهُ، وَقَوْلُهُ: نَبَاتًا اسْمٌ جُعِلَ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ، وَالْمَعْنَى: يَنْبُتُونَ نَبَاتًا. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا لِلْبَعْثِ. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا فَرَشَهَا وَبَسَطَهَا، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا طُرُقًا وَاسِعَةً.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية