الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ عَبَسَ يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَوَلَّى أَعْرَضَ، أَنْ جَاءَهُ لِأَنْ جَاءَهُ، الْأَعْمَى وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَرْجُو أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِكَ؛ إِذْ أَتَى الْأَعْمَى، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ وَهُوَ يَقُولُ: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، فَكَلَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى يَتَطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمَا يَتَعَلَّمُهُ مِنْكَ. أَوْ يَذَّكَّرُ يَتَذَكَّرُ، فَيَتَّعِظُ بِمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ مَوَاعِظِ الْقُرْآنِ، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى وَمَنْ قَرَأَ -بِالنَّصْبِ- فَعَلَى جَوَابِ لَعَلَّ. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنِ الْإِيمَانِ، بِمَا لَهُ مِنَ الْمَالِ. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى تُقْبِلُ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ، وَتَمِيلُ إِلَيْهِ، يُقَالُ: تَصَدَّى لَهُ أَيْ: تَعَرَّضَ لَهُ، وَفِيهِ قِرَاءَتَانِ: التَّشْدِيدُ عَلَى الْإِدْغَامِ، وَالتَّخْفِيفُ عَلَى الْحَذْفِ. وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أَيْ: أَنْ لَا يُؤْمَنَ وَلَا يَهْتَدِيَ، وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ فِي أَلَّا يُسْلِمَ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ. وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى يَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ، يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَهُوَ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى تَتَشَاغَلُ، وَتُعْرِضُ عَنْهُ. كَلَّا لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّ آيَاتِ الْقُرْآنِ، تَذْكِرَةٌ تَذْكِيرٌ لِلْخَلْقِ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَلْهَمَهُ وَفَهَّمَهُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَذْكُرَهُ وَيَتَّعِظَ بِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ بِجَلَالَتِهِ عِنْدَهُ، فَقَالَ: فِي صُحُفٍ كُتُبٍ، مُكَرَّمَةٍ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ. مَرْفُوعَةٍ يَعْنِي: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، مُطَهَّرَةٍ لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ يَعْنِي: الْكَتَبَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، مِثْلَ: كَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : السَّفَرَةُ هَاهُنَا الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَسْفُرُونَ بِالْوَحْيِ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ ، مِنَ السِّفَارَةِ وَهِيَ السَّعْيُ بَيْنَ الْقَوْمِ. ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: كِرَامٍ أَيْ: عَلَى رَبِّهِمْ، بَرَرَةٍ مُطِيعِينَ، جَمْعُ بَارٍّ، قَالَ مُقَاتِلٌ : كَانَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، إِلَى الْكَتَبَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية