الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالدَّهْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِبْرَةً لِلنَّاظِرِينَ مِنْ جِهَةِ مُرُورِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَدْوَارِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ : أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ وَرَبِّ الْعَصْرِ. "إِنَّ الْإِنْسَانَ" يَعْنِي: جَمِيعَ النَّاسِ، لَفِي خُسْرٍ الْخُسْرُ كَالْخُسْرَانِ، وَهُوَ النُّقْصَانُ، وَذَهَابُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْمَعْنَى: إِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ، يَعْنِي: الْكَافِرَ؛ لِاسْتِثْنَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ، لَفِي ضَلَالٍ حَتَّى يَمُوتَ وَيَدْخُلَ النَّارَ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الْخُسْرُ: هَلَاكُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْإِنْسَانُ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ وَعُمُرِهِ، وَهُمَا أَكْثَرُ رَأْسِ مَالِهِ، إِلَّا الْمُؤْمِنَ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ. وَهُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَصَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ : بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَعَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَصْرِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِيرُهَا؟ فَقَالَ: "وَالْعَصْرِ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ، أَقْسَمَ رَبُّكُمْ بِآخِرِ النَّهَارِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية