الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ أَجِيبُوهُمَا بِالطَّاعَةِ، إِذَا دَعَاكُمُ الرَّسُولُ لِمَا يُحْيِيكُمْ قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْإِيمَانُ وَهُوَ حَيَاةُ الْقَلْبِ، وَالْكُفْرُ مَوْتُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَفِيهِ الْحَيَاةُ وَالنَّجَاةُ وَالْعِصْمَةُ، وَالْقُرْآنُ سَبَبُ الْحَيَاةِ بِالْعِلْمِ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لِمَا يُحْيِيكُمْ الْجِهَادُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى إِحْيَاءِ أَمْرِكُمْ بِالْجِهَادِ لِأَنَّ أَمْرَهُمْ إِنَّمَا يَقْوَى بِهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: لِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْجِهَادُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي: الشَّهَادَةَ لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَسَبَبُ الشَّهَادَةِ الْجِهَادُ. وَقَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَحُولُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَلَا أَنْ يَكْفُرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أَيْ: لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ. قَوْلُهُ: وَاتَّقُوا فِتْنَةً قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمَا أَرَانَا مِنْ أَهْلِهَا، وَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا. يَعْنِي: مَا كَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ، قَالَ السُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هَذَا فِي قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْهُمُ الْفِتْنَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ، أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّقَاءِ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَتَعَدَّى الْمَظَالِمَ، فَتُصِيبُ الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ جَمِيعًا، وَلَا تَقْتَصِرُ عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا دُونَ غَيْرِهِمْ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: تُصِيبُ الظَّالِمَ وَالْمَظْلُومَ، وَلَا تَكُونُ لِلظَّلَمَةِ وَحْدَهُمْ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَكِنَّهَا عَامَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَرَادَ بِالْفِتْنَةِ افْتِرَاقَ الْكَلِمَةِ، وَمُخَالَفَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. قَوْلُهُ: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ حِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُسْتَضْعَفِينَ، فِي الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي أَرْضِ مَكَّةَ، تَخَافُونَ إِنْ خَرَجْتُمْ مِنْهَا أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ يَسْتَلِبُكُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ، فَآوَاكُمْ يَعْنِي: جَعَلَ لَكُمْ مَأْوًى تَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، يَعْنِي: الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ، وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَقَوَّاكُمْ بِالْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ قَوَّاكُمْ بِالْمَلَائِكَةِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَحَلَّ لَكُمُ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ، وَالْمَعْنَى: قَابِلُوا حَالَكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا الْآنَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ مَوْضِعُ النِّعْمَةِ وَتَشْكُرُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية