الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ قَوْلُهُ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي: أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ: إِنْ يَنْتَهُوا عَنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ وَقِتَالِهِ وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ، يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مَنِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالشِّرْكِ وَالْقَتْلِ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ كَانَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ تَوْحِيدًا لَمْ يَعْجَزْ عَنْ هَدْمِ مَا قَبْلَهُ مِنْ كُفْرٍ أَرْجُو أَنْ لَا يَعْجَزُ عَنْ هَدْمِ مَا بَعْدَهُ مِنْ ذَنْبٍ. وَإِنْ يَعُودُوا لِقِتَالِكَ، فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ رُسُلَهُ وَمَنْ آمَنَ عَلَى مَنْ كَفَرَ. وَقَاتِلُوهُمْ يَقُولُ: قَاتِلُوا كُفَّارَ مَكَّةَ، حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ شِرْكٌ بِاللَّهِ وَكُفْرٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لِلَّهِ وَلَيْسَ فِيهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ تَعَالَى، يَعْنِي فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لَا يُعْبَدُ غَيْرُ اللَّهِ، فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الشِّرْكِ وَالْقِتَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عَالَمٌ بِأَعْمَالِهِمْ يُجَازِيهِمْ مُجَازَاةَ الْبَصِيرِ. وَإِنْ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِيمَانِ وَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوا الشِّرْكَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نَاصِرُكُمْ، وَهَذَا تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ إِعْرَاضِ الْكَافِرِينَ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُمْ وَمُعِينُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية