الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَوْلُهُ: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَعَارِيبِ أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، وَأَعْرَابٍ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ. أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُفْرَهُمْ وَنِفَاقَهُمْ أَشَدُّ مِنْ كُفْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمْ أَقْسَى وَأَجْفَى مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ، وَأَجْدَرُ وَأَوْلَى، أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَعْنِي: الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْفَرَائِضَ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِ خَلْقِهِ، حَكِيمٌ فِيمَا يَفْرِضُ مِنْ فَرَائِضِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ فِي الْجِهَادِ، مَغْرَمًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو لَهُ ثَوَابًا، وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ يَنْتَظِرُ أَنْ تَنْقَلِبَ الْأُمُورُ عَلَيْكُمْ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ، عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ يَدُورُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَالْحُزْنُ فَلَا يَرَوْنَ فِي مُحَمَّدٍ وَدِينِهِ إِلَّا مَا يَسُوءُهُمْ، وَالسَّوْءُ بِالْفَتْحِ: الرَّدَاءَةُ وَالْفَسَادُ، و-بِالضَّمِّ-: الضَّرَرُ وَالْمَكْرُوهُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، عَلِيمٌ بِنِيَّاتِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَعْرَابِ أَسَدٍ، وَجُهَيْنَةَ، وَغِفَارٍ. وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ يَتَقَرَّبُ بِإِنْفَاقِهِ إِلَى اللَّهِ، وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ يَعْنِي: دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، قَالَ عَطَاءٌ: يَرْغَبُونَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ: نُورٌ لَهُمْ وَمَكَرُمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ. يَعْنِي صَلَوَاتِ الرَّسُولِ، وَالْقُرْبَةُ: مَا يُدْنِي مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ خَفَّفَ كَالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ التَّخْفِيفَ، ثُمَّ يُثَقَّلُ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ فِي جَنَّتِهِ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية