الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ أَيْ: لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَنْفَعُهُ الشَّفَاعَةُ، وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْفَعُ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ الْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قَوْلِهِ: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا الْكِنَايَةُ تَعُودُ إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أَيْ: هُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَعُودَ الْكِنَايَةُ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ عِبَادَهُ لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا. قَوْلُهُ: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: ذَلَّتْ. وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: خَضَعَتْ. وَقَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: هُوَ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى عَنَتْ فِي اللُّغَةِ: خَضَعَتْ، وَسُمِّيَ الْأَسِيرُ عَانِيًا لِخُضُوعِهِ فِي يَدِ مَنْ أَسَرَهُ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو عَنْوًا إِذَا خَضَعَ. وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَسِرَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مَنْ لِلْجِنْسِ، وَالْمَعْنَى: مَنْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ، وَلَا يَكُونُ صَالِحًا، فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا أَيْ: فَهُوَ لَا يَخَافُ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَلَا يَخَفْ عَلَى النَّهْيِ، فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلْيَأْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْخَوْفِ أَمْرٌ بِالْأَمْنِ، وَقَوْلُهُ: ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا الْهَضْمُ: النَّقْصُ، يُقَالُ: يَهْضِمُنِي فُلَانٌ حَقِّي، أَيْ يَنْقُصُنِي. قَالَ الْوَالِبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ فَيُزَادُ عَلَيْهِ فِي سَيِّئَاتِهِ، وَلَا أَنْ يُهْضَمَ مِنْ حَسَنَاتِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يُؤْخَذُ بِذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَلَا تَبْطُلُ حَسَنَةٌ عَمِلَهَا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية