ثم خاطب أهل مكة، فقال: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون
إنكم وما تعبدون من دون الله يعني: الأوثان حصب جهنم الحصب: ما رميت به في النار، قال ابن عباس:
[ ص: 253 ] يريد وقودها.
وقال مجاهد، وقتادة، وعكرمة: حطبها.
وقال يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء. الضحاك:
أنتم لها واردون فيها داخلون.
لو كان هؤلاء يعني: الأصنام، آلهة كما يزعم الكفار، ما وردوها يعني: العابدين والمعبودين، لقوله: وكل فيها خالدون لهم فيها في جهنم، زفير وهم فيها لا يسمعون قال إذا بقي في النار من يخلد فيها، جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى، فلا يسمعون شيئا، ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره. ابن مسعود:
قوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى قال أكثر المفسرين: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أتى ابن الزبعرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح، وأن عيسى رجل صالح، وأن مريم امرأة صالحة؟ قال: بلى.
قال: فإن الملائكة وعيسى ومريم وعزيرا يعبدون من دون الله، فهؤلاء في النار.
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى فأنزل الله يعني: هؤلاء الذين ذكرهم سبقت لهم من الله السعادة. لما نزل
أولئك عنها عن جهنم، مبعدون لا يسمعون حسيسها أي: حسها وحركة تلهبها، والحس والحسيس الصوت تسمعه من الشيء يمر منك قريبا، وهم في ما اشتهت أنفسهم من النعيم، خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر قال أكثرهم: يعني إطباق جهنم على أهلها.
وقال هو أن يؤمر بالعبد إلى النار. الحسن:
وقال هو ذبح الموت بين الفريقين. ابن جريج:
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل، أنا محمد بن أحمد السراج، أنا نا محمد بن عبد الله الحضرمي، عباد بن أحمد العرزمي، نا عمي، عن أبيه، عن عن عمرو بن قيس، عطية، عن قال: أبي سعيد الخدري، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب؛ رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما محتسبا، ورجل أذن محتسبا، ومملوك أدى حق الله، عز وجل، وحق مواليه وتتلقاهم الملائكة وتستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور، ويقولون لهم: هذا يومكم الذي كنتم توعدون في الدنيا".