الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ وَكَذَلِكَ يَعْنِي وَهَكَذَا عَذَّبْتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ يَقُولُ : وَجَبَتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ مِنْ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ . قَوْلُهُ : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فِيهَا إِضْمَارٌ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي سُورَةِ "حم عسق" : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ فَاخْتَصَّ فِي "حم" الْمُؤْمِنِ ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ يَقُولُ : وَمِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَاخْتَصَّ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يَقُولُ : يَذْكُرُونَ اللَّهَ بِأَمْرِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا حِينَ قَالُوا : فَاغْفِرْ لِلَّذِينِ تَابُوا. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ يَعْنِي مَلَأْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَحْمَةً يَعْنِي نِعْمَةً يَتَقَلَّبُونَ فِيهَا وَعِلْمًا يَقُولُ : عِلْمُ مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْخَلْقِ ، وَقَالُوا : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا مِنَ الشِّرْكِ وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ يَعْنِي دِينَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ (وَ) أَدْخِلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ وَمَنْ صَلَحَ يَعْنِي مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ثُمَّ قَالَ : وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي الشِّرْكَ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يَوْمَئِذٍ فِي الْآخِرَةِ وَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الثَّوَابِ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا عَايَنُوا النَّارَ فِي الْآخِرَةِ وَدَخَلُوهَا مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَقَالَتْ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ : لَمَقْتُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ فِي الدُّنْيَا حِينَ دُعِيتُمْ إِلَى الْإِيمَانِ ، يَعْنِي التَّوْحِيدَ فَكَفَرْتُمْ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية