الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِثْلَ الْأَدِيمِ الْمَمْدُودِ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ يَقُولُ : لَا يَسْتَتِرُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ قَبَضَ السُّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ، فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَهَّارُ لِخَلْقِهِ حِينَ أَحْيَاهُمْ. الْيَوْمَ فِي الْآخِرَةِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَفْرَغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حِسَابِهِمْ فِي مِقْدَارِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْذِرْهُمْ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْذَرَ أَهْلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَعْنِي اقْتِرَابَ السَّاعَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا عَايَنُوا النَّارَ فِي الْآخِرَةِ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلَيْهَا فَلَا يَطْرِفُونَ ، وَأَخَذَتْهُمْ رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ مِنَ الْخَوْفِ فَشَهِقُوا شَهْقَةً فَزَالَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَمَاكِنِهَا فَنَشِبَتْ فِي حُلُوقِهِمْ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى أَمَاكِنِهَا أَبَدًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذِ الْقُلُوبُ يَعْنِي عِنْدَ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ يَعْنِي مَكْرُوبِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ حَمِيمٍ يَعْنِي قَرِيبٍ يَنْفَعُهُمْ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ فِيهِمْ. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ يَعْنِي الْغَمْزَةَ فِيمَا لَا يَحِلُّ بِعَيْنِهِ ، وَالنَّظْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ يَعْنِي وَمَا تُسِرُّ الْقُلُوبُ مِنَ الشَّرِّ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ يَعْنِي يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ يَعْنِي لَا يَحْكُمُونَ بِشَيْءٍ يَعْنِي وَالَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، يَعْنِي آلِهَةَ كُفَّارِ مَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية