الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ : فَسَتَذْكُرُونَ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنَ النَّصِيحَةِ فَأَوْعَدُوهُ ، فَقَالَ : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ وَاسْمُهُ حِزْبِيلُ بْنُ بِرْحِيالَ ، فَهَرَبَ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْجِبَالِ فَطَلَبَهُ رَجُلَانِ ، فَلَمْ يَقْدِرَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا يَعْنِي مَا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ يَقُولُ : وَوَجَبَ بِآلِ الْقِبْطِ ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ قِبْطِيًّا ، شِدَّةُ الْعَذَابِ ، يَعْنِي الْغَرَقَ. قَوْلُهُ تَعَالَى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّ أَرْوَاحَ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَرُوحَ كُلِّ كَافِرٍ تُعْرَضُ عَلَى مَنَازِلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمُسْتَقَرِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَعْنِي الْقِيَامَةَ يُقَالُ : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ يَعْنِي أَشَدَّ عَذَابِ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ خُصُومَتِهِمْ فِي النَّارِ ، فَقَالَ : وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ يَعْنِي يَتَخَاصَمُونَ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ وَهُمُ الْأَتْبَاعُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنِ الْإِيمَانِ ، وَهُمُ الْقَادَةُ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فِي دِينِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْقَادَةِ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ بِاتِّبَاعِنَا إِيَّاكُمْ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَهُمُ الْقَادَةُ لِلضُّعَفَاءِ : إِنَّا كُلٌّ فِيهَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ يَعْنِي قَضَى بَيْنَ الْعِبَادِ قَدْ أَنْزَلَنَا مَنَازِلَنَا فِي النَّارِ ، وَأَنْزَلَكُمْ مَنَازِلَكُمْ فِيهَا. وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ فَلَمَّا ذَاقَ أَهْلُ النَّارِ شِدَّةَ الْعَذَابِ ، قَالُوا : لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يَعْنِي سَلُوا لَنَا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِضْمَارٌ مِنَ الْعَذَابِ . فَرَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْخَزَنَةُ فَـ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ يَعْنِي رُسُلٌ مِنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ يَعْنِي بِالْبَيَانِ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَتْنَا الرُّسُلُ قَالُوا قَالَتْ لَهُمُ الْخَزَنَةُ : فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية