الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ هَلْ أَتَاكَ يَعْنِي قَدْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَمَلَكٌ آخَرُ أَكْرَمَهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وَأَحْسَنَ الْقِيَامَ، وَرَأَى هَيْئَتَهُمْ حَسَنَةً، وَكَانَ لَا يَقُومُ عَلَى رَأْسِ ضَيْفٍ قَبْلَ هَؤُلَاءِ، فَقَامَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ سَارَةُ لِخِدْمَتِهِمْ، فَسَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا فَرَدَّ عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ فَ قَالَ سَلَامٌ ثُمَّ قَالَ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يَقُولُ: أَنْكَرَهُمْ إِبْرَاهِيمُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ مِنَ الْإِنْسِ فَرَاغَ يَعْنِي فَمَالَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ إِلَيْهِمْ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَهُوَ مَشْوِيٌّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ أَلَا تَأْكُلُونَ فَقَالُوا: يَا إِبْرَاهِيمُ ، لَا نَأْكُلُ إِلَّا بِالثَّمَنِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كُلُوا وَأَعْطُوا الثَّمَنَ، فَقَالُوا: وَمَا ثَمَنُهُ ؟ قَالَ: إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَإِذَا فَرَغْتُمْ، فَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ لِقَوْلِهِ فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ لَا تَصِلُ إِلَى الْعِجْلِ. فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَخَافَ وَأَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ وَضَحِكَتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ مِنْ رِعْدَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ أَهْلُهُ، وَوَلَدُهُ، وَخَدَمُهُ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، لِسَارَةَ: أَيَّتُهَا الصَّالِحَةُ، إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَامًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ يَعْنِي إِسْحَاقَ عَلِيمٌ يَعْنِي حَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فِي صَرَّةٍ يَعْنِي فِي صَيْحَةٍ، وَقَالَتْ: أَوَّهْ يَا عَجَبَاهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا جَبِينَهَا، أَوْ خَدَّهَا تَعَجُّبًا وَقَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْكِبَرِ عَقِيمٍ مِنَ الْوَلَدِ قَالُوا قَالَ جِبْرِيلُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: كَذَلِكَ يَعْنِي هَكَذَا قَالَ رَبُّكَ سَتَلِدِينَ غُلَامًا إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ حَكَمَ أَمْرَ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ سَارَةَ الْعَلِيمُ بِخَلْقِهِ، فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ لَهُمْ فَمَا خَطْبُكُمْ يَعْنِي مَا أَمْرُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا قَالَ جِبْرِيلُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يَعْنِي كُفَّارًا ظَلَمَةً يَعْنُونَ قَوْمَ لُوطٍ لِنُرْسِلَ يَعْنِي لِكَيْ نُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ خَلْطَةَ الْحِجَارَةِ، الطِّينُ مُلْزَقٌ بِالْحَجَرِ. مُسَوَّمَةً يَعْنِي مُعَلَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَالشِّرْكُ أَسْرَفُ الذُّنُوبِ وَأَعْظَمُهَا فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا يَعْنِي فِي قَرْيَةِ لُوطٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي الْمُخْلِصِينَ فَهُوَ لُوطٌ وَابْنَتَيْهِ رِيثَا لِلْكُبْرَى زَعُونَا الصُّغْرَى وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً يَعْنِي عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ يَعْنِي الْوَجِيعَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية