الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا مَنْ ظُلِمَ يَعْنِي اعْتُدِيَ عَلَيْهِ، فَيَنْتَصِرُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلَ مَا ظُلِمَ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَصِرَ بِمِثْلِ مَقَالَتِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ؟، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، شَتَمَهُ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَسَكَتَ عَنْهُ مِرَارًا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَتَمَنِي وَأَنَا سَاكِتٌ، فَلَمْ تَقُلْ لَهُ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ قُمْتَ، قَالَ: " إِنَّ مَلَكًا كَانَ يُجِيبُ عَنْكَ، فَلَمَّا أَنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ، ذَهَبَ الْمَلَكُ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّيْطَانِ "، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بِجَهْرِ السُّوءِ، عَلِيمًا بِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَفْوَ وَالتَّجَاوُزَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الِانْتِصَارِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا ، يَعْنِي تُعْلِنُوهُ، أَوْ تُخْفُوهُ ، يَعْنِي تُسِرُّوهُ، أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فُعِلَ بِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ، يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَى عَفْوِ ذُنُوبِكَ مِنْكَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ صَاحِبِكَ. إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، يَعْنِي الْيَهُودَ، مِنْهُمْ: عَامِرُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، كَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ الرُّسُلِ، يَعْنِي مُوسَى، وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ الرُّسُلِ، يَعْنِي عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ، يَعْنِي دِينًا، يَعْنِي إِيمَانًا بِبَعْضِ الرُّسُلِ، وَكُفْرًا بِبَعْضِ الرُّسُلِ، أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا حِينَ كَفَرُوا بِبَعْضِ الرُّسُلِ، لَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانٌ بِبَعْضٍ، وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابًا مُهِينًا ، يَعْنِي الْهَوَانَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية