الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ عَنْكَ، لَعَلَّ سُرَاةَ قَوْمِكَ يَتَّبِعُونَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ، يَعْنِي الصَّلَاةَ لَهُ، بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ طَرَفَيِ النَّهَارِ، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، يَعْنِي يَبْتَغُونَ بِصَلَاتِهِمْ وَجْهَ رَبِّهِمْ، مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ، قَالَ: وَكَانَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، يَقُولُ: هَكَذَا ابْتُلِينَا فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمَوَالِي بِالْعَرَبِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَبِي جَهْلٍ ، وَالْوَلِيدِ ، وَعُتْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ ، وَسَهْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَنَحْوِهِمْ، لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، يَعْنِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ، مِنْ بَيْنِنَا ، يَقُولُ اللَّهُ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ، يَعْنِي بِالْمُوَحِّدِينَ مِنْكُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَانِ: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ يَعْنِيهِمْ: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ، يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، يَقُولُ: مَغْفِرَةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَآهُمْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ، وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ مَعَهُمْ وَأُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ "، وَقَالَ: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ ، نَزَلَتْ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، تَابَ مِنْ بَعْدِ السُّوءِ، يَعْنِي الشِّرْكَ، وَأَصْلَحَ الْعَمَلَ، فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ، يَعْنِي نُبَيِّنُ الْآيَاتِ، يَعْنِي هَكَذَا نُبَيِّنُ أَمْرَ الدِّينِ، وَلِتَسْتَبِينَ ، يَعْنِي وَلِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ، يَعْنِي طَرِيقَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَعْرِفَهُمْ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ النَّفَرَ أَبَا جَهْلٍ وَأَصْحَابَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية