الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ لَا يَسْتَأْذِنُكَ فِي الْقُعُودِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يَعْنِي الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَبِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ أَنَّهُ كَائِنٌ، أَنْ يُجَاهِدُوا الْعَدُوَّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ كَرَاهِيَةَ الْجِهَادِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ الشِّرْكَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ فِي الْجِهَادِ وَبُعْدِ الشُّقَّةِ، الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، لَا يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، يَعْنِي لَا يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ، وَلَا بِتَوْحِيدِهِ، وَلَا بِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ، وَارْتَابَتْ ، يَعْنِي شَكَّتْ قُلُوبِهِمْ فِي الدِّينِ، فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ ، يَعْنِي فِي شَكِّهِمْ، يَتَرَدَّدُونَ ، وَهُمْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ إِلَى الْعَدُوِّ، لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، يَعْنِي بِهِ النِّيَّةَ، وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ، يَعْنِي خُرُوجَهُمْ، فَثَبَّطَهُمْ عَنْ غَزَاةِ تَبُوكَ، وَقِيلَ اقْعُدُوا ، وَحْيًا إِلَى قُلُوبِهِمْ، مَعَ الْقَاعِدِينَ أُلْهِمُوا ذَلِكَ، يَعْنِي مَعَ الْمُتَخَلِّفِينَ. لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ، يَعْنِي مَعَكُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ، يَعْنِي عِيًّا، وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ، يَتَخَلَّلُ الرَّاكِبُ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُ مَا لَا يَنْبَغِي، يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ، يَعْنِي الْكُفْرَ، وَفِيكُمْ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمَّاعُونَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْمُنَافِقِينَ، اتَّخَذَهُمُ الْمُنَافِقُونَ عُيُونًا لَهُمْ يُحَدِّثُونَهُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبِيلٍ ، وَجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ التَّابُوتِ ، وَأُوَيْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي الْكُفْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ ، يَعْنِي الْإِسْلَامَ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ، يَعْنِي دِينَ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ كَارِهُونَ لِلْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ ، يَعْنِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ، مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ، وَلِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْجِهَادِ إِلَى غَزَاةِ تَبُوكَ، وَذَكَرَ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ لِقَوْمٍ، وَقَالَ: "لَعَلَّكُمْ تُصِيبُونَ مِنْهُنَّ" قَالَ ذَلِكَ لِيُرَغِّبَهُمْ فِي الْغَزْوِ، وَكَانَ الْأَصْفَرُ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشِ، فَقَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ مَلَكَ الرُّومَ، فَاتَّخَذَ مِنْ نِسَائِهِمْ لِنَفْسِهِ، وَوَلَدْنَ لَهُ نِسَاءً كُنَّ مَثَلًا فِي الْحُسْنِ، فَقَالَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْمَارِيُّ ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ بْنِ جُشَمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَتِ الْأَنْصَارُ حِرْصِي عَلَى النِّسَاءِ وَإِعْجَابِي بِهِنَّ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَفْتَتِنَ بِهِنَّ، فَأْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي بِبَنَاتِ الْأَصْفَرِ، وَإِنَّمَا اعْتَلَّ بِذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْغَزْوِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمِنْهُمْ ، يَعْنِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ، مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ، يَقُولُ اللَّهُ: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ، يَقُولُ: أَلَا فِي الْكُفْرِ وَقَعُوا، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنِ الْمُتَخَلِّفِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَالَ: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، يَعْنِي الْغَنِيمَةَ فِي غَزَاتِكَ يَوْمَ بَدْرٍ تَسُوءُهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ بَلَاءٌ مِنَ الْعَدُوِّ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهَزِيمَةٌ وَشِدَّةٌ، يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا فِي الْقُعُودِ مِنْ قَبْلُ أَنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ، وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ لِمَا أَصَابَكَ مِنْ شِدَّةٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية