الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ، يَعْنِي كُفَّارَ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ، يَعْنِي مِنْ بَعْدِ إِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ يَوْمَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، مِنَ الْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّينَ، وَبِالتَّوْحِيدِ، وَبِالْكِتَابِ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي يَعْمَلُونَ فِيهَا الْمَعَاصِيَ، أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ، يَعْنِي شَرُّ الدَّارِ جَهَنَّمُ. اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ، يَعْنِي يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيَقْدِرُ ، يَعْنِي وَيُقَتِّرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَفَرِحُوا ، يَعْنِي وَرَضُوا، بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ، يَعْنِي إِلَّا قَلِيلٌ. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمُ الْقَادَةُ، لَوْلَا أُنْزِلَ ، يَعْنِي هَلَّا أُنْزِلَ، عَلَيْهِ ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ عَنِ الْهُدَى، وَيَهْدِي إِلَيْهِ إِلَى دِينِهِ مَنْ أَنَابَ ، يَعْنِي مَنْ رَاجَعَ التَّوْبَةَ. ثُمَّ نَعَتَهُمْ، فَقَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، يَقُولُ: وَتَسْكُنُ قُلُوبُهُمْ بِالْقُرْآنِ، يَعْنِي بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ، يَقُولُ: أَلَا بِالْقُرْآنِ تَسْكُنُ الْقُلُوبُ. ثُمَّ أَخْبَرَ بِثَوَابِهِمْ، فَقَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ ، يَعْنِي حُسْنَى لَهُمْ، وَهَى بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَحُسْنُ مَآبٍ ، يَعْنِي وَحُسْنَ مَرْجِعٍ، وَطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ فَرَسًا أَوْ نَجِيبَةً، وَطَافَ عَلَى سَاقِهَا، لَمْ يَبْلُغِ الْمَكَانَ الَّذِي رَكِبَ مِنْهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْهَرَمُ، وَلَوْ أَنَّ طَائِرًا طَارَ مِنْ سَاقِهَا، لَمْ يَبْلُغْ فَرْعَهَا حَتَّى يَقْتُلَهُ الْهَرَمُ، كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تَظَلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ، عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَوْ أَنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الْأَرْضِ لَأَضَاءَتِ الْأَرْضَ نُورًا كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ، تَحْمِلُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ مِنْ أَلْوَانِ الْحُلِيِّ وَالثِّمَارِ، غَيْرَ الشَّرَابِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية