الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ ، يَعْنِي تُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى ، يَعْنِي وَتُوَفَّى، كُلُّ نَفْسٍ ، بَرٍّ وَفَاجِرٍ، مَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَلَا تَسْأَلُ الرَّجْعَةَ كُلُّ نَفْسٍ فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا كَافِرَةً. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ، يَعْنِي وَصَفَ اللَّهُ شَبَهًا، قَرْيَةٍ ، يَعْنِي مَكَّةَ، كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ، أَهْلُهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا ، يَعْنِي مَا شَاءُوا، مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، يَعْنِي مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي، مِنَ الْيَمَنِ، وَالشَّامِ، وَالْحَبَشِ، ثُمَّ بُعِثَ فِيهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ هَذِهِ النِّعَمِ وَتَوْحِيدِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُوَحِّدْهُ لَا يَعْرِفْهُ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ حِينَ لَمْ يُوَحِّدُوهُ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الرِّزْقَ وَالْأَمْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، نَظِيرُهَا فِي الْقَصَصِ وَالْعَنْكَبُوتِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعَنْكَبُوتِ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ مَا كَانَ دَفَعَ عَنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لِبَاسَ الْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ وَالْخَوْفِ ، يَعْنِي الْقَتْلَ، بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ، يَعْنِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ. وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ ، يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ ، يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ، يَعْنِي الْجُوعُ سَبْعَ سِنِينَ، وَهُمْ ظَالِمُونَ . فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا حَرَّمَتْ قُرَيْشٌ، وَثَقِيفٌ، وَخُزَاعَةُ، وَبَنُو مُدْلِجٍ، وَعَامِرُ بْنُ صَعْصَعَةَ ، وَالْحَارِثُ ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ ، لِلْآلِهَةِ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ فِيمَا رَزَقَكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، وَلَا تُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية