الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًاقُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَعَا الرَّحْمَنَ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: أَلَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبًّا وَاحِدًا، فَمَا بَالُ هَذَا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ، أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ اسْمٌ، وَالرَّحْمَنَ اسْمٌ ؟ قَالُوا: بَلَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ . فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، ادْعُ اللَّهَ، أَوِ ادْعُ الرَّحْمَنَ، وَرُغْمٌ لِآنَافِ الْمُشْرِكِينَ "، أَيًّا مَا تَدْعُوا ، يَقُولُ: فَأَيُّهُمَا تَدْعُو، فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، يَعْنِي الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى الَّتِي فِي آخِرِ الْحَشْرِ، وَسَائِرِ مَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ عِنْدَ الصَّفَا، فَجَهَرَ بِالْقُرْآنِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لِمَ تَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ خَفَضَ صَوْتَهُ، فَلَا يَسْمَعُ أَصْحَابُهُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَمْ تَرَوْا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا فَعَلْتُ بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ حَتَّى خَفَضَ صَوْتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ، يَعْنِي بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاتِكَ، فَيَسْمَعُ الْمُشْرِكُونَ فَيُؤْذُوكَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ، يَقُولُ: وَلَا تَسِرَّ بِهَا، يَعْنِي بِالْقُرْآنِ، فَلَا يَسْمَعُ أَصْحَابُكَ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ، يَعْنِي مَسْلَكًا، يَعْنِي بَيْنَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ. وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْعَرَبُ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَرِيكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، فَنَزَّهَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّا قَالُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي عَلَّمَكَ هَذِهِ الْآيَةَ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ، عُزَيْرًا وَعِيسَى ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ ، يَعْنِي صَاحِبًا يَنْتَصِرُ بِهِ، مِنَ الذُّلِّ ، كَمَا يَلْتَمِسُ النَّاسُ النَّصْرَ، إِنْ فَاجَأَهُمْ أَمْرٌ يَكْرَهُونَهُ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ، يَقُولُ: وَعَظِّمْهُ يَا مُحَمَّدُ تَعْظِيمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدًا، أَوْ شَرِيكًا، لَمْ يُعَظِّمْهُ، يَقُولُ: نَزِّهْهُ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي قَالَتِ النَّصَارَى، وَالْيَهُودُ، وَالْعَرَبُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية