الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَعُزَيْرٌ ، وَالْمَلَائِكَةُ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: وَمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَعْنِي لَا يَتَكَبَّرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يَعْنِي وَلَا يَعْيَوْنَ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ حَسِيرٌ وَهُوَ مَعِي، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُسَبِّحُونَ يَعْنِي يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ يَقُولُ: لَا يَسْتَرِيحُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَتْ لَهُمْ فَتْرَةٌ وَلَا سَآمَةٌ. أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ . لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ يَعْنِي آلِهَةً كَثِيرَةً إِلَّا اللَّهَ يَعْنِي غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَفَسَدَتَا يَعْنِي لَهَلَكَتَا يَعْنِي السُّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ نَزَّهَ الرَّبُّ نَفْسَهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، عَنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَهًا. ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يَقُولُ: لَا يُسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا يَفْعَلُهُ فِي خَلْقِهِ وَهُمْ يُسْأَلُونَ يَقُولُ سُبْحَانَهُ، يَسْأَلُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فِي الْآخِرَةِ: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ وَيَسْأَلُهُمْ، وَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ لِكُفَّارِ مَكَّةَ: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ يَعْنِي حُجَّتَكُمْ، أَنَّ مَعَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَهًا كَمَا زَعَمْتُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ فِيهِ خَبَرُ مَنْ مَعِي، وَخَبَرُ مَنْ قَبْلِي مِنَ الْكُتُبِ، لَيْسَ فِيهِ أَنَّ مَعَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَهًا كَمَا زَعَمْتُمْبَلْ أَكْثَرُهُمْ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ يَعْنِي التَّوْحِيدَ فَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهُ عَنِ التَّوْحِيدِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ يَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية