الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا يَخْفِضُوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَمِنْ هَاهُنَا صِلَةٌ، يَعْنِي يَحْفَظُوا أَبْصَارَهُمْ كُلَّهَا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَذَلِكَ الْغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَالْحِفْظُ لِلْفَرْجِ أَزْكَى لَهُمْ يَعْنِي خَيْرًا لَهُمْ، مِنْ أَنْ لَا يَغُضُّوا الْأَبْصَارَ، وَلَا يَحْفَظُوا الْفُرُوجَ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ فِي الْأَبْصَارِ وَالْفُرُوجِ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ مُرْشِدٍ كَانَ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَةَ نَخْلٌ يُسَمَّى الْوَعْلُ، فَجَعَلَتِ النِّسَاءُ يَدْخُلْنَهُ غَيْرَ مُتَوَارِيَاتٍ، يُظْهِرْنَ مَا عَلَى صُدُورِهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَأَشْعَارِهِنَّ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: مَا أَقْبَحَ هَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا يَعْنِي الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمَوْضِعَ السُّوَارَيْنِ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ يَعْنِي عَلَى صُدُورِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَضَعْنَ الْجِلْبَابَ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ يَعْنِي أَزْوَاجَهُنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ . ثُمَّ قَالَ: أَوْ نِسَائِهِنَّ يَعْنِي نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُلَّهُنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ مِنَ الْعَبِيدِ أَوِ التَّابِعِينَ وَهُوَ الرَّجُلُ تَبِعَ الرَّجُلَ فَيَكُونُ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ عَبِيدِهِ، مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ يَقُولُ: مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ: الشَّيْخُ الْهَرِمُ، وَالْعِنِّينُ، وَالْخَصِيُّ، وَالْمَجْبُوبُ، وَنَحْوُهُ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: أَوِ الطِّفْلِ يَعْنِي الْغِلْمَانَ الصِّغَارَ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا النِّسَاءُ مِنَ الصِّغَرِ، فَلَا بَأْسَ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ يَقُولُ: وَلَا يُحَرِّكْنَ أَرْجُلَهُنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ يَعْنِي الْخَلْخَالَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَكُونُ فِي رِجْلِهَا خَلْخَالٌ فَتُحَرِّكُ رِجْلَهَا عَمْدًا لِيُسْمَعَ صَوْتُ الْجَلَاجِلِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي أَصَابُوهَا مِمَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ لَعَلَّكُمْ يَعْنِي لِكَيْ تُفْلِحُونَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية