الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي إِلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، يَعْنِي الْإِسْلَامَ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَدْيَانِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ. وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ يَعْنِي صَدَّقْنَا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالرَّسُولِ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، نَزَلَتْ فِي بِشْرٍ الْمُنَافِقِ، وَأَطَعْنَا قَوْلَهُمَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي ثُمَّ يُعْرِضُ عَنْ طَاعَتِهِمَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ بَعْدِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بِشْرًا الْمُنَافِقَ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُ، فَقَالَ تَعَالَى: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ مُعْرِضُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِشْرٍ خُصُومَةٌ، وَأَنَّ الْيَهُودِيَّ دَعَا بِشْرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَاهُ بِشْرٌ إِلَى كَعْبٍ ، فَقَالَ بِشْرٌ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَحِيفُ عَلَيْنَا. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَعْنِي بِشْرًا الْمُنَافِقَ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ يَأْتُوا إِلَيْهِ طَائِعِينَ مُسَارِعِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَعْنِي الْكُفْرَ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ شَكُّوا فِي الْقُرْآنِ أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، ثُمَّ نَعَتَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ. فَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَعْنِي إِلَى كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، يَعْنِي أَمْرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطَعْنَا أَمْرَهُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي أَمْرِ الْحُكْمِ وَيَخْشَ اللَّهَ فِي ذُنُوبِهِ الَّتِي عَمِلَهَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَيَتَّقْهِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى، فِيمَا بَعْدُ فَلَمْ يَعْصِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ، يَعْنِي النَّاجِينَ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، كَرَاهِيَةَ الْمُنَافِقِينَ لِحُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا لَخَرَجْنَا أَفَنَحْنُ لَا نَرْضَى بِحُكْمِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا حَلَفُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ يَعْنِي حَلَفُوا بِاللَّهِ، يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَدِ اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ، لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيَخْرُجُنَّ مِنَ الدِّيَارِ وَالْأَمْوَالِ كُلِّهَا قُلْ لَهُمْ: لَا تُقْسِمُوا لَا تَحْلِفُوا، وَلَكِنْ هَذِهِ مِنْكُمْ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَعْنِي طَاعَةً حَسَنَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنَ الْإِيمَانِ وَالشِّرْكِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية