الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ثُمَّ رَخَّصَ فِي الدُّخُولِ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ لِأَهْلِ الْقَرَابَةِ ، فَقَالَ : لَا جُنَاحَ يَعْنِي لَا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ فِي الدُّخُولِ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ يَعْنِي كُلَّ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ يَعْنِي عَبِيدَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُنَّ ، أَوْ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْلُحُ ، فَقَالَ لَهُنَّ : وَاتَّقِينَ اللَّهَ فِي دُخُولِهِمْ عَلَيْكُنَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَهِيدًا لَمْ يَغِبْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ إِنْ كَانَ مِنْهُنَّ ، أَوْ مِنْهُمْ مَا لَا يَصْلُحُ. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا صَلَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ فَالْمَغْفِرَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ فَالِاسْتِغْفَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ يَعْنِي اسْتَغْفِرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُسْلِمُونَ : هَذِهِ لَكَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا لَنَا ؟ فَنَزَلَتْ : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَذَاهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا ، وَأَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ كَمَا يَخْلُقُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي التَّمَاثِيلَ وَالتَّصَاوِيرَ ، وَأَمَّا أَذَاهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا سَاحِرٌ مَجْنُونٌ شَاعِرٌ كَذَّابٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَعْنِي بِاللَّعْنَةِ فِي الدُّنْيَا الْعَذَابَ وَالْقَتْلَ وَالْجَلَاءَ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالنَّارِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا يَعْنِي عَذَابَ الْهَوَانِ. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَالْبُهْتَانُ مَا لَمْ يَكُنْ وَإِثْمًا مُبِينًا يَعْنِي بَيِّنًا ، يُقَالُ : نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ فِي خِلَافَتِهِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ إِنِّي قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ وَأُعَاقِبُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ، إِنَّكَ مُؤَدَّبٌ مُعَلَّمٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية