الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا يَعْنِي : مَا يُسِيءُ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِمْ مَا يَفْعَلُونَ هُمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَالْأُولَى سَيِّئَةٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَالثَّانِيَةُ سَيِّئَةٌ فِي اللَّفْظِ وَعَامِلُهَا لَيْسَ بِمُسِيءٍ وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ سَيِّئَةً; لِأَنَّهَا مُجَازَاةٌ لِسُوءٍ عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مِنْ سَبَبِهِ . فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ يَقُولُ : فَمَنْ تَرَكَ مَظْلَمَتَهُ فَأَجْرُهُ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ بَعْدَ مَا ظُلِمَ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أَيْ : مِنْ حُجَّةٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ الْحُجَّةُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَعْنِي : بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ مُوجِعٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ نَسَخَهُ الْقِتَالُ . فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ سَبِيلٍ فَنُؤْمِنُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية