الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ قَوْلُهُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أَيْ دَنَتْ . يَحْيَى : عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ ، فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي يَقُولُ النَّاسُ السَّبَّابَةُ " . وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " انْشَقَّ الْقَمَرُ شِقَّيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا قُبَيْسٍ بَيْنَهُمَا " وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ لِأَهْلِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَقُولُ : يَسْتَقِرُّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَمَلُهُمْ ، وَلِأَهْلِ النَّارِ عَمَلُهُمْ . وَالِاخْتِيَارُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ . وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ يَعْنِي : أَخْبَارَ الْأُمَمِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ يَعْنِي : الْقُرْآنَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى : فَهُوَ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ . فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ عَمَّنْ لَا يُؤْمِنُ (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ) عَظِيمٍ ، وَالدَّاعِ هُوَ صَاحِبُ الصُّورِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَدْعُ كُتِبَ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى مَا يَجْرِي فِي اللَّفْظِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ الْوَاوِ مِنْ (يَدْعُو ) وَاللَّامِ مِنَ (الدَّاعِ ) وَقَوْلُهُ : (نُكُرٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا ، وَالنُّكْرُ وَالْمُنْكَرُ وَاحِدٌ . قَالَ النَّابِغَةُ : (أَبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ وَوَفَاءَهُ فَلَا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ وَلَا الْعُرْفُ ضَائِعُ ) قَوْلُهُ : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَقُولُ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَسَتَرَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِيلَةً أَبْصَارُهُمْ ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ مِنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ شَبَّهَهُمْ بِالْجَرَادِ إِذَا أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ لَزِمَ الْأَرْضَ ، فَإِذَا أَصْبَحَ وَطَلَعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ انْتَشَرَ مُهْطِعِينَ مُسْرِعِينَ إِلَى الدَّاعِ صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ يَوْمَئِذٍ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ يَعْلَمُ الْكَافِرُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ عُسْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ يُسْرِهِ شَيْءٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية