الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا أَيْ : مُحْتَسِبًا هَذَا فِي النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ الْجَنَّةُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ (فَيُضَاعِفُهُ لَهُ ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، أَيْ : فَهُوَ يُضَاعِفُهُ لَهُ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ فَعَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ بِالْفَاءِ . يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمْ ، وَهِيَ بُشْرَاهُمْ بِالْجَنَّةِ . انْظُرُونَا انْتَظِرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُنَافِقٍ نُورًا عَلَى الصِّرَاطِ ، فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ وَيَبْقَى نُورُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ : انْظُرُونَا انْتَظِرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ قَبَسٌ كَقَبَسِ الدُّنْيَا إِذَا طُفِئَتْ نَارُ أَحَدِهِمُ اقْتَبَسَ ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ : ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا; فَرَجَعُوا وَرَاءَهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَهُنَالِكَ أَدْرَكَتْهُمْ خُدْعَةُ اللَّهِ . فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : السُّورُ : الْأَعْرَافُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الْجَنَّةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ بِالنَّارِ . قَالَ يَحْيَى : وَالْأَعْرَافُ جَبَلُ أُحُدٍ فِيمَا بَلَغَنِي يُمَثَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . يُنَادُونَهُمْ يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى دِينِكُمْ قَالُوا بَلَى أَيْ : فِيمَا أَظْهَرْتُمْ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَعْنِي : أَكْفَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فَتَرَبَّصْتُمْ بِالنَّبِيِّ وَقُلْتُمْ : هَلَكَ فَنَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا وَارْتَبْتُمْ شَكَكْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ أَيْ مَا كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْنَ مِنْ قَوْلِكُمْ : يَهْلِكُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ، فَنَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي الْمَوْتَ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ أَخْبَرَكُمْ بِالْوَسْوَسَةِ إِلَيْكُمْ أَنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى اللَّهِ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ ( . . . ) الْإِيمَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمُ ( . . . ) الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا فِي الدُّنْيَا فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَجَحَدُوا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ ، فَآمَنُوا كُلُّهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ مَأْوَاكُمُ النَّارُ يَعْنِي الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ هِيَ مَوْلَاكُمْ أَيْ كُنْتُمْ تَتَوَلَّوْنَهَا فِي الدُّنْيَا ، فَتَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ (هِيَ مَوْلَاكُمْ ) هِيَ أَوْلَى بِكُمْ لِمَا أَسْلَفْتُمْ ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يَحْيَى أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية