الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ أَيْ : إِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ لَعِبٍ وَلَهْوٍ ، يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ كَمَثَلِ غَيْثٍ مَطَرٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ يَعْنِي : مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ ذَلِكَ الْمَطَرِ ثُمَّ يَهِيجُ ذَلِكَ النَّبَاتُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا كَقَوْلِهِ : هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَمْ يُفَسِّرْ يَحْيَى مَعْنَى (الْكُفَّارِ ) ، وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ أَنَّهُمُ الزُّرَّاعُ . يُقَالُ لِلزَّارِعِ : كَافِرٌ; لِأَنَّهُ إِذَا أَلْقَى الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ كَفَرَهَ أَيْ غَطَّاهُ ، وَقِيلَ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكُفَّارَ بِاللَّهِ ، وَهُمْ أَشَدُّ إِعْجَابًا بِزِينَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ . وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا أَيْ : يَأْخُذُ فِي الْجَفَافِ فَتَبْتَدِئُ بِهِ الصُّفْرَةُ ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا أَيْ : مُتَحَطِّمًا مُتَكَسِّرًا ذَاهِبًا . وَقَوْلُهُ : وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ لِلْكَافِرِينَ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ يَغْتَرُّ بِهَا أَهْلُهَا سَابِقُوا أَيْ : بِالْأَعْمَالِ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَعْنِي : جَمِيعُ السَّمَاوَاتِ وَجَمِيعُ الْأَرْضِ مَبْسُوطَاتٌ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا ، هَذَا عَرْضُهَا ، وَلَا يَصِفُ أَحَدٌ طُولَهَا مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ يَعْنِي : الْجُدُوبَةَ وَنَقْصَ الثِّمَارِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي : الْأَمْرَاضَ وَالْبَلَايَا فِي الْأَجْسَادِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا نَخْلُقُهَا تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هَيِّنٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ يَعْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ يَعْنِي : مِنَ الدُّنْيَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ مَعْنَى (تَفْرَحُوا ) هَا هُنَا أَيْ : تَفْرَحُوا فَرَحًا شَدِيدًا تَأْشَرُونَ فِيهِ وَتَبْطَرُونَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ فَدَلَّ بِهَذَا أَنَّهُ ذَمَّ الْفَرَحَ الَّذِي يَخْتَالُ فِيهِ صَاحِبُهُ وَيَبْطَرُ ، وَأَمَّا الْفَرَحُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَالشُّكْرُ عَلَيْهَا فَغَيْرُ مَذْمُومٍ ، وَكَذَلِكَ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ لَا تَحْزَنُوا حُزْنًا شَدِيدًا لَا تَعْتَدُونَ فِيهِ ، سَوَاءٌ مَا تُسْلَبُونَهُ وَمَا فَاتَكُمْ . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ يَعْنِي : الْيَهُودَ يَأْمُرُونَ إِخْوَانَهُمُ الْيَهُودَ بِالْبُخْلِ ، بِكِتْمَانِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ وَالْإِسْلَامِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ خَلْقِهِ الْحَمِيدُ الْمُسْتَحْمَدُ إِلَى خَلْقِهِ ، اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية