الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : عِلِّيُّونَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ أَيْ : أَنَّكَ لَمْ تَدْرِ مَا عِلِّيُّونَ ؟ حَتَّى أَعْلَمْتُكَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ ، يُكْتَبُ فِي عِلِّيِّينَ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ مُقَرَّبُو أَهْلِ كُلِّ سَمَاءٍ يَشْهَدُونَ كِتَابَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يُكْتَبُ فِيهِ ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهَا أَعْمَالُهُمْ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ الْأَرَائِكُ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَهِيَ سُرُرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ يَعْنِي : الشَّرَابَ ، وَهِيَ الْخَمْرُ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ مُجَاهِدٌ : يُخْتَمُ بِهِ آخِرُ جَرْعَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي : أَنَّهُمْ إِذَا شَرِبُوا هَذَا الرَّحِيقَ فَفَنِيَ مَا فِي الْكَأْسِ وَانْقَطَعَ الشُّرْبُ ، انْخَتَمَ ذَلِكَ بِطَعْمِ الْمِسْكِ وَرَائِحَتِهِ . قَالَ : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ فِي الدُّنْيَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَمِزَاجُ ذَلِكَ الشَّارِبِ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ قَتَادَةُ : يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا ، وَتُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَ(تَسْنِيمٌ) أَشْرَفُ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : وَنُصِبَ (عَيْنًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ ، كَمَا قَالَ : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا أَيْ : مِنْ طِينٍ . إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أَشْرَكُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ فِي الدُّنْيَا ، أَيْ : يَسْخَرُونَ بِهِمْ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكُوا شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ -زَعَمُوا- نَعِيمَ الْآخِرَةِ وَإِذَا انْقَلَبُوا يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِهِمُ فِي الدُّنْيَا (انْقَلَبُوا فَاكِهِينَ) أَيْ : مَسْرُورِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ يَتْرُكُونَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ اللَّهُ : وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَهُمْ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : هَذِهِ وَاللَّهِ الدَّوْلَةُ الْكَرِيمَةُ الَّتِي أَدَالَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ ، فَهُمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ ، وَهُمْ مُتَّكِئُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ ، كَمَا كَانَ الْكُفَّارُ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَالْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ . قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يُجَاءُ بِالْمُسْتَهْزِئِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : ادْخُلُوا ، فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ فَيَرْجِعُونَ ، ثُمَّ يُدْعَوْنَ فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ فَيَرْجِعُونَ ، فَيُدْعَوْنَ لِيَدْخُلُوا فَإِذَا جَاءُوا أُغْلِقَ دُونَهُمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ فَمَا يَجِيئُونَ مِنَ الْيَأْسِ " . قَوْلُهُ : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّارُ ؟ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ أَيْ : قَدْ جُوزُوا شَرَّ الْجَزَاءِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية