الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ إِلَى قَوْلِهِ : يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا قَالَ الْكَلْبِيُّ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ خُصُومَةٌ ؛ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ نَخْتَصِمْ إِلَيْهِ . وَقَالَ الْمُنَافِقُ : بَلْ إِلَى كَعْبِ ابْنِ الْأَشْرَفِ ؛ وَهُوَ الطَّاغُوتُ هَا هُنَا . قَالَ الْكَلْبِيُّ : فَأَبَى الْمُنَافِقُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ، وَأَبَى الْيَهُودِيُّ إِلَّا أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ؛ فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ، فَقُضِيَ لِلْيَهُودِيِّ ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ الْمُنَافِقُ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أُخَاصِمْكَ إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ مَعْهُ الْيَهُودِيُّ ؛ فَدَخَلَا عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : يَا عُمَرُ إِنِّي اخْتَصَمْتُ أَنَا وَهَذَا الرَّجُلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ؛ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرْضَ هَذَا بِقَضَائِهِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يُخَاصِمُنِي إِلَيْكَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُنَافِقِ : أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : رُوَيْدَكُمَا ؛ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا ؛ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمُنَافِقِ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرُدَ . فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ الْحَسَنُ : وَهَذَا كَلَامٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَعَمَّا بَعْدَهُ ؛ يَقُولُ : إِذَا أَصَابَتْهُمْ ؛ يَعْنِي : أَنْ يُظْهِرُوا مَا فِي قُلُوبِهِمْ ؛ فَيَقْتُلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ . وَفِيهِ مِضْمَارٌ ، وَالْإِضْمَارُ الَّذِي فِيهِ فَيَقُولُ : إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ، لَمْ يُنْجِهِمْ مِنْهَا وَلَمْ يُغِثْهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ . إِلَى قَوْلِهِ : يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أَيْ : إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ . قَالَ اللَّهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَا تَقْتُلْهُمْ مَا جَعَلُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا يَقُولُ لَهُمْ : إِنْ أَظْهَرْتُمْ مَا فِي قُلُوبِكُمْ قَتَلْتُكُمْ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية