الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ ، وَبِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ ؛ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَيَكْتُبُونَهَا ، وَيَحْفَظُونَهُ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ ؛ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَدَرُ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ فِي أَمْرِ اللَّهِ . يَحْيَى : وَبَلَغَنَا أَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمُ الَّذِينَ يَسِلُّونَ الرُّوحَ مِنَ الْجَسَدِ ؛ حَتَّى إِذَا [كَانُوا عِنْدَ خُرُوجِهِمْ جَاءَ] مَلَكُ الْمَوْتِ ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ آجَالَ الْعِبَادِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ . ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ يَعْنِي : مَالِكَهُمْ ، وَالْحَقُّ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ : يَفْرَغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ إِذَا أَخَذَ فِي حِسَابِهِمْ فِي قَدْرِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا . قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَعْنِي : كُرُوبَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً أَيْ : سِرًّا بِالتَّضَرُّعِ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ الشِّدَّةِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ أَيْ : كُلِّ كَرْبٍ نَجَوْتُمْ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي أَنْجَاكُمْ مِنْهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ فَيَحْصِبَكُمْ بِالْحِجَارَةِ كَمَا حَصَبَ قَوْمَ لُوطٍ ، أَوْ بِبَعْضِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَيْ : بِخَسْفٍ أَوْ بِرَجْفَةٍ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا يَعْنِي : اخْتِلَافًا . وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أَيْ : فَيَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ يَعْنِي : الْقُرْآنَ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بِحَفِيظٍ لِأَعْمَالِكُمْ حَتَّى [أُجَازِيَكُمْ] بِهَا إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ، وَاللَّهُ الْمُجَازِي لَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ . وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : يَقُولُ : لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ . وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية