الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ الْآيَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الشَّجَرَةُ : السُّنْبُلَةُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَ التِّينُ . وَقَوْلُهُ : فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ أَيْ : لِأَنْفُسِكُمَا بِخَطِيئَتِكُمَا فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَكَانَا كُسِيَا الظُّفُرَ . وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ الَّذِينَ لَا يَمُوتُونَ وَقَاسَمَهُمَا بِاللَّهِ . قَالَ قَتَادَةُ : حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ ، وَقَالَ لَهُمَا : خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمَا ؛ فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدْكُمَا . فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ الْمَعْنَى : دَلَّاهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ ؛ بِأَنْ غَرَّهُمَا ، وَالسَّوْءَةُ : كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ وَطَفِقَا أَيْ : جَعَلَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : [يُرَقِّعَانِ] كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا الْآيَةَ . يَحْيَى : عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ [كَعْبٍ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ آدَمُ رَجُلًا طِوَالًا ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ ؛ فَلَمَّا وَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ ، بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ ، وَكَانَ لَا يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ ؛ فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ ؛ فَأَخَذَتْ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ بِرَأْسِهِ ؛ فَقَالَ لَهَا : أَرْسِلِينِي ، فَقَالَتْ : لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا آدَمُ ، أَمِنِّي تَفِرُّ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَحْيِيكَ " . وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ تَكُونُونَ فِيهَا . وَمَتَاعٌ يَعْنِي : مَتَاعَ الدُّنْيَا تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ إِلَى حِينٍ إِلَى الْمَوْتِ . قَالَ فِيهَا يَعْنِي : الْأَرْضَ تَحْيَوْنَ أَيْ : تُولَدُونَ ، وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية