الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ بِمَا بَعْدَهُ ؛ يَعْنِي الْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ وَهُوَ الْحَقُّ يَعْنِي : الْقُرْآنَ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ أَيِ : التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : نَصَبَ مُصَدِّقًا عَلَى الْحَالِ ، وَهَذِهِ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ . قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَكَانَ أَعْدَاءُ اللَّهِ يَقُولُونَ : [إِنَّ] آبَاءَهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [وَلَيْسَ فِيمَا] أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُ أَنْبِيَائِهِمْ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ يَعْنِي : أَوَّلَهُمْ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَيْ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ وَاسْمَعُوا قَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا سَمِعْنَا مَا تَقُولُ ، وَعَصَيْنَا أَمْرَكَ . قَالَ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : أُدْخِلَ فِي قُلُوبِهِمْ ؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ اشْرَبْ عَنِّي مَا أَقُولُ ؛ أَيْ : اقْبَلْهُ وَعِهِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ الْحَسَنُ : لَيْسَ كُلُّهُمْ تَابَ . وَقِيلَ : فَالَّذِينَ لَمْ يَتُوبُوا هُمُ الَّذِينَ بَقِيَ حُبُّ الْعِجْلِ فِي قُلُوبِهِمْ ؛ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْآيَةَ . قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ، لَحَجَزَكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِمْ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى وَلِقَوْلِهِمْ : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَقَالَ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي : بِمَا أَسْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مُعَذَّبُونَ ؛ يَعْنِي بِهِ الْخَاصَّةَ الَّذِينَ جَحَدُوا وَكَفَرُوا حَسَدًا وَبَغْيًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية