الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا لَمَّا قَالُوا : أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا الْآيَةَ . قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يَعْنِي : الْمَوْتَ ؛ يَقُولُ : إِذًا لَأَمَتُّكُمْ ، ثُمَّ بَعَثْتُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا خَلْقًا جَدِيدًا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ أَيْ : يُحَرِّكُونَهَا تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ يَعْنُونَ : الْبَعْثَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَ(عَسَى) مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ ، وَالِاسْتِجَابَةُ : خُرُوجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الدَّاعِي صَاحِبِ الصُّورِ وَتَظُنُّونَ فِي الْآخِرَةِ إِنْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَلِيلًا تَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ . وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ هُوَ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَيَنْهَوْهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ أَيْ : يُفْسِدُ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا بَيِّنَ الْعَدَاوَةِ . رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ يَعْنِي : بِأَعْمَالِكُمْ ؛ خَاطَبَ بِهَذَا الْمُشْرِكِينَ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَيْ : يَتُبْ عَلَيْكُمْ ، فَيَمُنُّ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فَبِإِقَامَتِكُمْ عَلَى الشِّرْكِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أَيْ : حَفِيظًا لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بِهَا . وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : قَالَ : كَلَّمَ بَعْضَهُمْ ، وَاتَّخَذَ بَعْضَهُمْ خَلِيلًا ، وَأَعْطَى بَعْضَهُمْ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أَعْطَاهُ : الزَّبُورُ . قَالَ قَتَادَةُ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ دَاوُودَ وَتَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية