الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىوَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : نُبَيِّنُ لَهُمْ ، مُقْرَأَةً بِالنُّونِ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يُحَذِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمُ الْعَذَابَ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ تَمْشِي هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي مَسَاكِنِهِمْ ، يَعْنِي : مَنْ مَضَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى الْعُقُولِ ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ . وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أَلَّا يُعَذِّبَ كُفَّارَ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِالْنَفْخَةِ لَكَانَ لِزَامًا أَيْ : لَأُلْزِمُوا عُقُوبَةَ كُفْرِهِمْ فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا ؛ لِجُحُودِهِمْ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَجَلٌ مُسَمًّى فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا . فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ أَنَّكَ سَاحِرٌ ، وَأَنَّكَ شَاعِرٌ ، وَأَنَّكَ مَجْنُونٌ ، وَأَنَّكَ كَاهِنٌ ، وَأَنَّكَ كَاذِبٌ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : صَلَاةَ الصُّبْحِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ يَعْنِي : سَاعَاتِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ يَعْنِي : الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . [قَالَ مُحَمَّدٌ : ] وَاحِدُ الْآنَاءِ إِنًى وَأَطْرَافَ النَّهَارِ قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : التَّطَوُّعَ لَعَلَّكَ تَرْضَى أَيْ : لِكَيْ تَرْضَى فِي الْآخِرَةِ ثَوَابَ عَمَلِكَ . وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا أَصْنَافًا مِنْهُمْ ، يَعْنِي : الْأَغْنِيَاءَ . زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَعْنِي : زِينَةَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أَيْ : نَخْتَبِرَهُمْ ؛ أَمَرَهُ أَنْ يَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : (زَهْرَةَ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى : جَعَلْنَا لَهُمُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا زَهْرَةً . وَرِزْقُ رَبِّكَ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى يَقُولُ : لَا نَفَادَ لَهُ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ أَهْلُهُ : أُمَّتُهُ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا أَنْ تَرْزُقَ نَفْسَكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أَيْ : لِأَهْلِ التَّقْوَى ، وَالْعَاقِبَةُ : الْجَنَّةُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية