الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ يَعْنِي : الْأَجْرَ فِي الْآخِرَةِ ، وَالتِّجَارَةَ فِي الْمَوْسِمِ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ . ] عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ يَعْنِي : إِذَا نَحَرَ وَذَبَحَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ : إِنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ : يَوْمُ النَّحْرِ] ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ . وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ قَالَ الْحَسَنُ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْبَائِسُ الَّذِي نَالَهُ بُؤْسٌ ، وَهُوَ [شَدِيدُ] الْفَقْرِ يُقَالُ : قَدْ بَؤُسَ الرَّجُلُ وَبَئِسَ إِذَا صَارَ ذَا بُؤْسٍ ، أَيْ : شِدَّةٍ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : التَّفَثُ : تَقَشُّفُ الْإِحْرَامِ ، وَبِرَمْيِهِمُ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ لَهُمْ [كُلُّ شَيْءٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى تَقَشُّفِ الْإِحْرَامِ : كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ فِعْلُهُ مِثْلَ] قَصِّ الْشَارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ [وَنَتْفِ الْإِبِطَيْنِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ . وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : مَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ ؛ كَمْ مِنْ جَبَّارٍ صَارَ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَهُ ؛ فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : الْحُرُمَاتُ : مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ . فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ يَقُولُ : اجْتَنِبُوا الْأَوْثَانَ ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يَعْنِي : الشِّرْكَ حُنَفَاءَ لِلَّهِ أَيْ : مُخْلِصِينَ . وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ الْآيَةَ ، قَالَ الْحَسَنُ : شَبَّهَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ بِالَّذِي يَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ ؛ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، فَلَا يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ بَعِيدٍ ، فَيَذْهَبُ فَلَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ ، وَلَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ . يَقُولُ : لَيْسَتْ لِأَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ قَرَارٌ لَهُمْ بِهِ عِنْدَهُ خَيْرٌ فِي الْآخِرَةِ . ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : يَعْنِي : اسْتِعْظَامَ الْبُدْنِ ، وَاسْتِسْمَانَهَا . لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَجَلُ الْمُسَمَّى : إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِذَا قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية