ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون
ذلك عالم الغيب والشهادة وهذا تبع للكلام الأول لا ريب فيه من رب العالمين ثم قال : ذلك عالم الغيب والشهادة يعني : نفسه و الغيب : السر والشهادة : العلانية وبدأ خلق الإنسان من طين يعني : آدم ثم جعل نسله نسل آدم بعد من سلالة من ماء مهين ضعيف يعني : النطفة ثم سواه يعني : سوى خلقه كيف شاء قليلا ما تشكرون أي : أقلكم من يشكر وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أي : إذا كنا رفاتا وترابا أإنا لفي خلق جديد وهذا استفهام على إنكار ؛ أي : إنا لا نبعث بعد الموت قل يتوفاكم أي : يقبض أرواحكم ملك الموت الذي وكل بكم جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يقبض أرواحهم ، كما يلتقط [ ص: 382 ] الطير الحب .
قال يحيى : وبلغني أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر .