يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا
إذ جاءتكم جنود يعني : أبا سفيان وأصحابه فأرسلنا عليهم ريحا قال : وهي الصبا ، كانت تكبهم على وجوههم وتنزع الفساطيط حتى أظعنتهم مجاهد وجنودا لم تروها يعني : الملائكة .
إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم تفسير الحسن : جاءوا من وجهين : من أسفل المدينة ، ومن أعلاها وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف وتظنون بالله الظنونا يعني : المنافقين ظنوا أن محمدا سيقتل وأنهم سيهلكون .
قال الله : هنالك ابتلي المؤمنون أي : اختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا أي : حركوا بالخوف ، وأصابتهم الشدة وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون ، المرض في تفسير : النفاق قتادة ما وعدنا الله ورسوله فيم يزعم أنه رسوله إلا غرورا أي : وعدنا الله النصر فلا ترانا ننصر وترانا نقتل ونهزم ، ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد ، وألا يهزموا في بعض الأحايين ، وإنما وعدهم النصر في العاقبة .
[ ص: 391 ]