الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يُرِيدُ : هَكَذَا تَحْكُمُونَ ؟ ! تَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الْبَنِينَ ، وَتَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ يُرِيدُ : تَتَّعِظُونَ] أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ . فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ الَّذِي فِيهِ حُجَّتُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ; أَيْ : لَيْسَ لَكُمْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : يَقُولُ : قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ : إِنَّهُ صَاهَرَ إِلَى الْجِنِّ ، وَالْجِنُّ صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَكَانَتْ لَهُ مِنْهُمْ بَنَاتٌ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [يُرِيدُ : لَمُعَذِّبُهُمْ عَلَى هَذَا]; أَيْ : مُدْخَلُونَ فِي النَّارِ سُبْحَانَ اللَّهِ يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا يَصِفُونَ [عَمَّا يَقُولُونَ مِنَ الْكَذِبِ] (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . وَهَذَا مِنْ مَقَادِيمِ الْكَلَامِ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يُرِيدُ : الْمُوَحِّدِينَ ، يُرِيدُ : أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ آمَنَ مِثْلَهُمْ] . فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ الْآيَةَ ، يَقُولُ : فَإِنَّكُمْ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَعْبُدُونَ يَعْنِي : مَا عَبَدُوا [يُرِيدُ : فَإِنَّكُمْ وَآلِهَتَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ] مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَعْبُدُونَ [ بِفَاتِنِينَ يُرِيدُ : مَا تَقْدِرُونَ لَا أَنْتُمْ ، وَلَا مَنْ تَعْبُدُونَ أَنْ تُضِلُّوا أَحَدًا مِنْ عِبَادِي إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقٍ عِلْمِي وَقَضَائِي وَقُدْرَتِي]إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [يُرِيدُ : أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ] . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْقِرَاءَةُ فِي (صَالِ الْجَحِيمِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى مَعْنَى : صَالِيٍّ - بِالْيَاءِ - وَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ فِي الْمُصْحَفِ . وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [يُرِيدُ : مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيُهَلِّلُونَهُ ، وَيَحْمَدُونَهُ ، وَيَسْجُدُونَ لَهُ ، لَا يَعْرِفُونَ مَنْ يُدَانِي عِبَادَتَهُمْ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ أَيْ : إِلَّا لَهُ مَكَانٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ . هَذَا قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ; أَيْ : يُنَزِّهُونَ اللَّهَ ، حَيْثُ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا [ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ يُرِيدُ : أَصْحَابَ التَّسْبِيحِ] وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ يَعْنِي [وَإِنْ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ لَيَقُولُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ [يُرِيدُ : قُرْآنًا مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ] أَيْ : كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِ مُوسَى وَعِيسَى لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الْمُؤْمِنِينَ [يُرِيدُ : التَّوْحِيدَ] قَالَ اللَّهُ : فَكَفَرُوا بِهِ بِالْقُرْآنِ; [يُرِيدُ : بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [تَهْدِيدًا] . قَالَ مُحَمَّدٌ : ذَكَرَ قُطْرُبٌ أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ قَرَأَ (مُخْلِصِينَ ) كُلًّ مَا فِي الْقُرْآنِ بِكَسْرِ اللَّامِ . قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ (مُخْلَصِينَ) إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا كُلُّ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ إِلَّا مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حَيْثُ [وَقَعَ] فَإِنَّهُ مَكْسُورٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية