الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ [كَانَتْ] قَارَبَتِ الشَّيْطَانَ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ، وَدَعَتْ أَيُّوبَ إِلَى مُقَارَبَتِهِ; فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنِ اللَّهُ عَافَاهُ أَنْ يَجْلِدَهَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بِأَيِّ شَيْءٍ يَجْلِدُهَا ، فَمَكَثَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ ، وَتَمَّتْ لَهُ النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْأَجْرُ ، فَأَتَاهُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً قَدْ أَحْسَنَتِ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ ضِغْثًا - وَالضِّغْثُ : أَنْ يَأْخُذَ قَبْضَةً ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مِنَ (السُّنْبُلِ وَكَانَتْ مِائَةَ سُنْبُلَةٍ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مِنَ الْأَسَلِ ، وَالْأَسَلُ : السَّمَارُ - فَيَضْرِبُهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَفَعَلَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَتْ لَهُ : لَوْ تَقَرَّبْتَ إِلَى الشَّيْطَانِ فَذَبَحْتَ لَهُ عَنَاقًا . فَقَالَ : وَلَا كَفًّا مِنْ تُرَابٍ ، فَلِهَذَا حَلَفَ أَنْ يَجْلِدَهَا إِنْ عُوفِيَ .وَاذْكُرْ عِبَادَنَا يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولِي الْأَيْدِي يَعْنِي : الْقُوَّةَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَالْأَبْصَارِ فِي كِتَابِ اللَّهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : (الْأَيْدِي ) بِالْيَاءِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي الْقِرَاءَةِ . إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ يَعْنِي : الدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَالذِّكْرَى : الْجَنَّةُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الِاخْتِيَارُ فِي الْقِرَاءَةِ (بِخَالِصَةِ ) غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَسَّرَ يَحْيَى الْآيَةَ . وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ يَعْنِي : الْمُخْتَارِينَ ، اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ . وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ قَالَ مُجَاهِدٌ : إِنَّ ذَا الْكِفْلِ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَيْسَ بِنَبِيٍّ تَكَفَّلَ لِنَبِيٍّ بِأَنْ يَكْفُلَ لَهُ أَمْرَ قَوْمِهِ ، وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية