الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمَاتَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِشَارِعِ الْعِنَانِيِّينَ فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى نُقِلَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ . وَقِيلَ : إِنَّ أَكْفَانَهُ لَمْ تَكُنْ بَلِيَتْ بَعْدُ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَرْدَانِيُّ : لَمَّا حَضَرَتِ ابْنَ سَمْعُونَ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُدْفَنُ ثُمَّ أُنْبَشُ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ غَسْلِهِ ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ إِلَى الْجَامِعِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ الْخَلْقُ فِي الْجَامِعِ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ فِي بَابِ الشَّامِ وَدَفَنُوهُ فَمَضَى الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ الْجَامِعِ أَنَّهُ قَدْ دُفِنَ وَكَانَ مُتَقَدِّمَهُمْ أَبُو الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ : مَنْ دَفَنَهُ ؟ قُومُوا مَعِي فَقَامَ وَالْخَلْقُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ الَّتِي قَدْ دُفِنَ فِيهَا فَنَبَشَهُ وَحَمَلَهُ إِلَى الْجَامِعِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَدَفَنُوهُ . وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَّا ، وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَعَلَّقَ مِنْ كَلَامِهِ وَكَانَ يُمْلِي كُلَّ يَوْمِ ثُلَاثَاءَ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْإِمْلَاءِ صَعِدَ الْكُرْسِيَّ وَتَكَلَّمَ . قَالَ الْعُشَارِيُّ : سَأَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ يَوْمًا أَنْ يُجِيزَ لَهُ شَيْئًا قَدْ فَاتَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَامِدٍ لَوْ قَنِعْنَا بِالْإِجَازَةِ مَا سَفَرْنَا الْأَسْفَارَ الْبَعِيدَةَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَضَائِرِيُّ : سُئِلَ ابْنُ سَمْعُونَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ فَقَالَ مُشْتَبَهُ الْأَوْرَاقِ مُخْتَلِفُ الْمَذَاقِ هَذَا جَلَاءٌ لِلظَّلَامِ وَهَذَا شِفَاءٌ لِلسُّقَامِ . وَكَانَ يَوْمًا جَالِسًا عَلَى الْكُرْسِيِّ يَتَكَلَّمُ فَعَرِقَ فَرُمِيَ إِلَيْهِ بِمِرْوَحَةٍ فَأَخَذَهَا وَأَنْشَأَ يَقُولُ : مَا فِيكِ مِنْ دَفْعِ كَرْبٍ لِهَائِمِ الْقَلْبِ صَبِّ فَهَبْكِ رَوَّحْتِ جِسْمِي فَمَنْ يُرَوِّحُ قَلْبِي وَقَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ حَمَامَةَ مَاتَ ابْنُ سَمْعُونَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَدُفِنَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَغَسَّلَهُ أَبُو نَصْرٍ صَاحِبُ ابْنِ مُرَحِّبٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِبَابِ دَارِهِ صَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةَ الْأُولَى أَخُوهُ الْحَسَنُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ وَدُفِنَ فِي بَيْتٍ مِنْهَا ثُمَّ هَاجَ النَّاسُ وَقِيلَ : لِمَ يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي بَابِ دَارِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِأَهْلِ الْبِدَعِ وَهُوَ رَجُلٌ إِمَامٌ فَأُخْرِجَ مِنَ الْقَبْرِ بَعْدَ مَا اسْتَقَرَّ فِيهِ وَحُمِلَ إِلَى الْجَامِعِ وَتَبِعَ الْجِنَازَةَ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ صَلَّى عَلَيْهِأَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ الْمُقْرِي الْمُعَدِّلُ ثُمَّ رُدَّ إِلَى دَارِهِ فَدُفِنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . وَقَالَ الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى : رَأَيْتَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ سَمْعُونَ حِينَ دُفِنَ وَرَأَيْتَهُ حِينَ أُخْرِجَ وَأَكْفَانُهُ كَمَا هِيَ جُدُدٌ بِحَالَتِهَا مَا تَغَيَّرَتْ وَكَانَ إِخْرَاجُهُ مِنْ دَارِهِ الدُّفْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ أَحْمَدَ وَسَمِعَهُ جَمَاعَةٌ يَقُولُ إِنِّي أَمُوتُ وَأُدْفَنُ ثُمَّ أُخْرَجُ بَعْدَ دَفْنِي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية