الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
644 - ذِكْرُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّيَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا كَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، سُئِلَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ: حَقِيقَتُهَا أَلَّا يَخْطِرَ بِقَلْبِهِ مَا دُونُهُ، وَقَالَ: كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى تَرْكِ ذَنْبٍ كَانَ عَلَيْكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَخْطُوطًا، وَإِلَى صَرْفِ قَضَاءٍ كَانَ بِهِ الْعَبْدِ مَرْبُوطًا؟ وَقِيلَ لَهُ يَوْمًا: بِمَاذَا يُرَوِّضُ الْمُرِيدُ نَفْسَهُ؟ وَكَيْفَ يُرَوِّضُهَا؟ قَالَ: بِالصَّبْرِ عَلَى الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَخِدْمَةِ الرُّفَقَاءِ، وَمُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَرْءُ حَيْثُ وَضَعَ نَفْسَهُ، ثُمَّ تَمَثَّلَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: صَبَرْتُ عَلَى اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي هَجْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى فَإِنْ طَعِمَتْ تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتِ وَكَانَتْ عَلَى الْأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةً فَلَمَّا رَأَتْ عَزْمِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ وَقَالَ: مَنْ حَفِظَ قَلْبَهُ مَعَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ الْحِكْمَةِ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى قَالَ: أَهَّلَهُمْ فِي الْأَزَلِ لِلتَّقْوَى وَأَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ الْإِيمَانَ وَالْإِخْلَاصَ، وَقَالَ: ظُلْمُ الْأَطْمَاعِ يَمْنَعُ أَنْوَارَ الْمُشَاهَدَاتِ. فَقَالَ فِي قَوْلِهِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قَالَ: إِظْهَارُ غَائِبٍ وَتَغْيِيبُ ظَاهِرٍ، وَقَالَ: مَا اسْتَقَامَ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَصْبِرَ عَلَى الذُّلِّ مِثْلَ مَا يَصْبِرُ عَلَى الْعِزِّ. وَقَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ ضَيَّقَ الْمَعَاشَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَوَسَّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. وَقَالَ: الْأَغْنِيَاءُ أَرْبَعَةٌ: غَنِيٌّ بِاللَّهِ، وَغَنِيٌّ بِغِنَى اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى. وَغَنِيٌّ لَا يَذْكُرُ غِنًى وَلَا فَقْرًا لِمَا وَرَدَ عَلَى سِرِّهِ مِنْ هَيْبَةِ الْقُدْرَةِ. وَقَالَ: لَوْ جَازَ أَنْ يُصَلَّى بِبَيْتِ شِعْرٍ لَجَازَ أَنْ يُصَلَّى بِهَذَا الْبَيْتِ: أَتَمَنَّى عَلَى الزَّمَانِ مُحَالًا أَنْ تَرَى مُقْلَتَايَ طَلْعَةَ حُرِّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية