الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        قوله جل وعز: إذ همت طائفتان منكم   .

        864 - حدثنا موسى ، وابن بنت منيع ، قالا: حدثنا الحماني ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أبي عون ، عن المسور بن مخرمة ، عن عبد الرحمن بن عوف : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين.

        865 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: أخبرنا زياد ، عن محمد بن إسحاق : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا الطائفتان: كانتا [ ص: 359 ] بني سلمة من جشم بن الخزرج ، وبني حارثة من النبيت من الأوس ، وهما الجناحان.

        866 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا إسحاق ، قال: أخبرنا روح ، قال: حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذ همت طائفتان منكم بنو حارثة كانوا نحو أحد ، وبنو سلمة من نحو سلع .

        قوله جل وعز: أن تفشلا .

        867 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: أخبرنا زياد ، عن محمد بن إسحاق : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا أي: أن تخاذلا.

        868 - حدثنا علي بن المبارك ، قال: حدثنا زيد ، قال: حدثنا ابن ثور ، عن ابن جريج : أن تفشلا ، قال: آخرون: الفشل: الجبن.

        [ ص: 360 ]

        قوله جل وعز: والله وليهما .

        869 - حدثنا ابن أبي ميسرة ، قال: حدثنا الحميدي ، قال: حدثنا سفيان ، قال: حدثنا عمرو بن دينار ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول: " فينا نزلت بني حارثة وبني سلمة: أن تفشلا والله وليهما ،  وما أحب أنها لم تنزل لقوله: والله وليهما ".

        870 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: أخبرنا زياد ، عن محمد بن إسحاق: والله وليهما "أي: الدافع عنهما ما أهما به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما، من غير شك في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما.

        قوله جل وعز: وعلى الله فليتوكل المؤمنون .

        871 - حدثنا زكريا ، قال: حدثنا عمرو ، قال: أخبرنا زياد ، عن محمد بن إسحاق: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا حتى قوله والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، قال: "وذلك عن غير شك في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلما". أظنه قال: " من وهنهما، وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم "، يقول الله: [ ص: 361 ] وعلى الله فليتوكل المؤمنون ; أي: " من كان به ضعف من المؤمنين، أو وهن فليتوكل علي، وليستعن بي أعنه على أمره، وأدفع عنه حتى أبلغ به، وأثوبه على نيته.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية