الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. 333 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ " وَفِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا قَالَ نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي الْآيَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى نَسْخِهِمَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَ حُكْمُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ إِذَا زَنَيَا وَكَانَا ثَيِّبَيْنِ أَوْ بِكْرَيْنِ أَنْ يُحْبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَصَارَ حُكْمُهُمَا أَنْ يُؤْذَيَا بِالسَّبِّ وَالتَّعْيِيرِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَصَارَ حُكْمُ الْبِكْرِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا زَنَا أَنْ يُجْلَدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَيُنْفَى عَامًا وَحُكْمُ الثَّيِّبِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُجْلَدَ مِائَةً وَيُرْجَمُ حَتَّى يَمُوتَ وَهَذَا الْقَوْلُ مَذْهَبُ عِكْرِمَةَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهُ كَانَ حُكْمُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ الثَّيِّبَيْنِ إِذَا زَنَيَا أَنْ يُحْبَسَا حَتَّى يَمُوتَا وَحُكْمُ الْبِكْرَيْنِ أَنْ يُؤْذَيَا وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُرَادُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْبِكْرَانِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ لِجَمِيعِ الزُّنَاةِ لَكَانَ وَالَّذِينَ كَمَا أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ قَالَ وَلَأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُوعَدُ اثْنَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ عَامًّا لِكُلِّ مَنْ زَنَتْ مِنْ ثَيِّبٍ وَبِكْرٍ وَأَنْ يَكُونَ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ عَامًّا لِكُلِّ مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ ثَيِّبًا كَانَ أَوْ بِكْرًا ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ لِحُجَجٍ بَيِّنَةٍ سَنَذْكُرُهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية