ذكر النوع الخامس عشر من علوم الحديث
وهو
فإن غلط من لا يعرفهم يعظم أن يعدهم الطبقة الرابعة، أو لا يميز فيجعل بعضهم من التابعين كما قدمنا ذكره، وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . معرفة أتباع التابعين.
88 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه العدل ، قال حدثنا هشام بن علي السدوسي أن حدثهم، قال حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن أبان بن يزيد ، عن أبي جمرة زهدم الجرمي ، عن ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عمران بن حصين "خير الناس القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأ قوم يشهدون، ولا يستشهدون، ويحلفون، ولا يستحلفون، ويخونون، ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم السمن".
قال هذه صفة أتباع التابعين إذ جعلهم النبي صلى الله [ ص: 211 ] عليه وآله خير الناس بعد الصحابة والتابعين المنتخبين، وهم الطبقة الثالثة بعد النبي صلى الله عليه وآله، وفيهم جماعة من أئمة المسلمين، وفقهاء الأمصار. الحاكم:
مثل:
مالك بن أنس الإصبحي ، ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري ، وشعبة بن الحجاج العتكي ، وابن جريج.
ثم يعد أيضا فيهم جماعة من تلامذة هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم.
مثل:
، وقد أدرك أصحاب يحيى بن سعيد القطان ، أنس بن مالك ، وقد أدرك جماعة من التابعين وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن الشيباني وهو ممن روى الموطأ عن ، وقد أدرك جماعة من التابعين، مالك بن أنس وإبراهيم بن طهمان الزاهد ، وقد أدرك جماعة من التابعين.
وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فيتوهمهم من التابعين لنسب يجمعهم أو غير ذلك مما يشتبه على غير المتبحر في هذا العلم. مثل:
إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، ولم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الراوي لحديثه ، وهو تابعي كبير عنده، عن أبيه وغيره من الصحابة. إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص
ومنهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ ، وسعد صحابي وحفص لم يسمع من جده ولا غيره من الصحابة، وربما نسب إلى جده فيتوهمه الواهم أنه تابعي.
[ ص: 212 ] ومنهم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، الذي يروي عنه ، وغيره، وهو الذي يعرف عبد الله بن المبارك بالحسين الأصغر وربما قال الراوي: عن حسين بن علي ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل، ويتوهمه من التابعين، وليس كذلك، فإن ولد علي بن الحسين زين العابدين ستة حدثوا، وهم : محمد ، وعبد الله ، وزيد ، وعمر ، وحسين ، وفاطمة، وليس فيهم تابعي غير محمد وهو أبو جعفر باقر العلوم.
ومنهم: سعيد بن أبي خيرة البصري كثير الرواية، عن الحسن ، وقد أرسل عن سعيد ، عن ، أبي هريرة ، وإنما يكون بينهما وأنس بن مالك الحسن ، والراوي عن سعيد ، ، وهو تابعي سمع من داود بن أبي هند فربما خفي على طالب الحديث، فيقول: هذا شيخ أنس بن مالك داود وعند داود ، عن أ أنس بن مالك فلا ينكر أن يكون هذا تابعيا، وليس كذلك فإنه من الأتباع.
ومنهم وهو سليمان الأحول سليمان بن أبي مسلم المكي ، فربما روى عنه عن ، فيتأمل الراوي حاله فيقول: هذا كبير، وهو خال ابن عباس لا ينكر أن يلقى الصحابة، وليس كذلك فإنه من الأتباع، ورواياته عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن طاوس ابن عباس.
ومنهم: ، وعداده في المصريين صاحب حديث الأضحية، كبير السن والمحل، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عمرو بن [ ص: 213 ] الحارث ، ، وشعبة والليث ، وقد قيل عنه، عن ، فإذا تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبعد كونه من التابعين، وليس كذلك، فإن بينه وبين البراء بن عازب البراء ، عبيد بن فيروز.
ومنهم: الذي يروي عنه سليمان بن يسار ، سليمان بن بلال ، وهذا شيخ من أهل وابن أبي ذئب المدينة، يقال له صاحب المقصورة، فربما خفي على من ليس هذا العلم من صنعته، ويرى رواية أتباع التابعين عنه فيتوهمه سابع فقهاء السبعة، وكان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله. سليمان بن يسار مولى ميمونة
قال رضي الله عنه فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم، ويعلم بذلك أن معرفة الأتباع نوع كبير من هذا العلم. الحاكم:
[ ص: 214 ]