الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 316 ] عبد الملك بن مروان أبو الوليد

ثم بايع أهل الشام عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وكان يكنى أبا الذبان لبخر كان في فمه ، وذلك في اليوم الذي مات فيه أبوه ، وأم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية .

وأنفذ عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان محاربا له ، وسار عبد الملك إلى العراق يريد مصعبا ، فالتقوا بدير الجاثليق ، وكان بينهما وقعات إلى أن كانت الهزيمة على أصحاب مصعب ، وقتل مصعب بن الزبير ، ثم رجع عبد الملك إلى دمشق وجمع الناس واستشارهم في أمر عبد الله بن الزبير ، وقال : من له ؟ فقام الحجاج بن يوسف ، فقال : أنا - وكان أصغر القوم وأقلهم نباهة - فقال له عبد الملك : وما يدريك ؟ فقال له : إني رأيت في المنام أني خلعت ثوبه ، فقال : أنت له ، فأخرجه في جماعة من أهل الأردن والشام لمحاربة ابن الزبير ، فوافى الحجاج مكة ، وحاصر الحرم ، ونصب المنجنيق على الكعبة أياما إلى أن ظفر بعبد الله بن الزبير فقتله ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وصلبه على جذع منكسا ، واستقر الأمر حينئذ لعبد الملك بن مروان ، ومات [ ص: 317 ] عبد الملك بن مروان بدمشق لأربع ليال خلون من شوال سنة ست وثمانين ، وكانت أم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، وصلى عليه ابنه الوليد ، وكان له يوم توفي اثنتان وستون سنة ، وكان نقش خاتمه : " آمنت بالله " .

التالي السابق


الخدمات العلمية