[ ص: 316 ] عبد الملك بن مروان أبو الوليد
ثم بايع أهل الشام عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وكان يكنى أبا الذبان لبخر كان في فمه ، وذلك في اليوم الذي مات فيه أبوه ، وأم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية .
وأنفذ أخاه عبد الله بن الزبير إلى مصعب بن الزبير محاربا له ، وسار عبد الملك بن مروان عبد الملك إلى العراق يريد مصعبا ، فالتقوا بدير الجاثليق ، وكان بينهما وقعات إلى أن كانت الهزيمة على أصحاب مصعب ، وقتل ثم رجع مصعب بن الزبير ، عبد الملك إلى دمشق وجمع الناس واستشارهم في أمر وقال : من له ؟ فقام عبد الله بن الزبير ، فقال : أنا - وكان أصغر القوم وأقلهم نباهة - فقال له الحجاج بن يوسف ، عبد الملك : وما يدريك ؟ فقال له : إني رأيت في المنام أني خلعت ثوبه ، فقال : أنت له ، فأخرجه في جماعة من أهل الأردن والشام لمحاربة ابن الزبير ، فوافى الحجاج مكة ، وحاصر الحرم ، ونصب المنجنيق على الكعبة أياما إلى أن ظفر بعبد الله بن الزبير فقتله ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وصلبه على جذع منكسا ، واستقر الأمر حينئذ لعبد الملك بن مروان ، ومات [ ص: 317 ] عبد الملك بن مروان بدمشق لأربع ليال خلون من شوال سنة ست وثمانين ، وكانت أم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، وصلى عليه ابنه الوليد ، وكان له يوم توفي اثنتان وستون سنة ، وكان نقش خاتمه : " آمنت بالله " .