الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفرغ الناس لقتلاهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فوقف عليه، وقال: لولا أن تحزن صفية أن تكون سنة بعدي ما غيبته، ولتركته حتى يكون في بطون السباع والطير، ولئن أظهرني الله عليهم لأمثلن، [ ص: 233 ] فأنزل الله: وإن عاقبتم فعاقبوا الآية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجي ببردة.  

ثم قال صلى الله عليه وسلم: من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظره فوجده جريحا في القتلى، وبه رمق، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك السلام، وقل لهم إن سعدا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، ثم مات، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره.  

واحتمل الناس قتلاهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفنوهم حيث صرعوا بدمائهم، وأن لا يغسلوا ولا يصلى عليهم، فكان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد،  ويقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إليه بأحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، قال: انظروا عمرو بن الجموح، وعبد الله بن [ ص: 234 ] عمرو، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: وإن الله جعل أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم، ومأكلهم وسقياهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع ربنا بنا، فأنزل الله: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ،  الآية. وكان ابن عمير لم يترك إلا بردة واحدة، فكانوا إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر.

التالي السابق


الخدمات العلمية