فأما عشيرته صلى الله عليه وآله وسلم ورهطه وبطنه الذي يتميز به من سائر بطون قريش وهاشم فقد ذكرنا بالأسانيد الحسان والطرق الصحاح قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا [ ص: 27 ] من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ، وقد ذكرنا في ( كتاب الإنباة على القبائل الرواة ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مضاف إلى هذا الكتاب ، والحمد لله . واسم هاشم عمرو ، وإنما قيل له هاشم ، لأنه أول من هشم الثريد لقومه فيما زعموا ، واسم قصي زيد ، هذا هو الأكثر . وقد قيل يزيد ، وإنما قيل له قصي ، لأنه تقصى مع أمه وهي فاطمة بنت سعد من بني عذرة ، ونشأ مع أخواله من كلب في باديتهم ، وبعد في مغيبة ذلك عن مكة : فسمي بذلك قصيا والله أعلم . وكان يدعى مجمعا ، لأنه جمع قبائل قريش بمكة في حين انصرافه إليها ، وقد ذكرنا ذلك في صدر كتاب ( القبائل ) .
وقد قيل اسم عبد مناف المغيرة ، ويكنى أبا عبد شمس .
وأما عبد المطلب فقيل اسمه عامر ، ولا يصح والله أعلم . وقيل : [اسمه شيبة ، وقيل] بل اسمه عبد المطلب . وكان يقال له شيبة الحمد لشيبة كانت في ذؤابته ظاهرة .
ومن قال اسمه شيبة قال : إنما قيل له عبد المطلب ، لأن أباه هاشما قال لأخيه المطلب ، وهو بمكة حين حضرته الوفاة : أدرك عبدك [المطلب] بيثرب ، فمن هناك سمي عبد المطلب ، ولا يختلفون أنه يكنى أبا الحارث ، بابنه الحارث ، وكان أكبر ولده . وأمه سلمى بنت زيد ، وقيل بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار ، ويقال : إنه أول من خضب بالسواد .
أخبرنا قال : أخبرنا خلف بن قاسم ، أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد [ابن إسحاق] ابن إبراهيم السراج ، قال : أخبرنا قال أخبرنا عبيد الله بن سعد الزهري ، [ ص: 28 ] قال : سمعت أحمد بن محمد بن حنبل ، يقول : اسم الشافعي عبد المطلب شيبة بن هاشم . وهاشم اسمه عمرو بن عبد مناف ، وعبد مناف اسمه المغيرة بن قصى وقصي اسمه زيد ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي . قال : وسمعت يقول : الشافعي
أبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب .
قال أبو عمر : أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، قرشية زهرية ، تزوجها عبد الله بن عبد المطلب ، وهو ابن ثلاثين سنة ، وقيل : بل كان يومئذ ابن خمس وعشرين سنة ، خرج به أبوه عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته . وقيل : كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة ، فأتاه عبد المطلب ، فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه ، وخطب على ابنه عبد الله آمنة بنت وهب ، فزوجه وزوج ابنه في مجلس واحد ، فولدت آمنة لعبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وولدت هالة لعبد المطلب حمزة ، وحمزة ثويبة جارية أبي لهب ، وأرضعت معهما أبا سلمة الأسدي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرم فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثويبة ، وكانت تدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن تزوج وكانت خديجة ، تكرمها ، وأعتقها خديجة أبو لهب بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر ، فبلغت وفاتها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسأل عن ابنها مسروح وبلبنه أرضعته ، فقيل له : قد مات ، فسأل عن قرابتها فقيل له :
لم يبق منهم أحد [ ص: 29 ] .
حدثنا قال : حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد على ابنة حمزة فقال : إنها ابنة أخي من الرضاعة ، وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب . حدثنا قال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ مسدد ، قال : حدثنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد قال : ابن عباس حدثنا قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال : إنها ابنة أخي من الرضاعة . أحمد بن قاسم [بن عبد الرحمن ] قالا : حدثنا وعبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة أبو النضر قال : حدثنا الليث عن عن يزيد بن أبي حبيب عراك بن مالك :
أن أخبرته زينب بنت أبي سلمة قالت : يا رسول الله ، إنا قد حدثنا أنك ناكح أم حبيبة درة بنت أبي سلمة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعلى لو أني لم أنكح أم سلمة؟ لم تحل لي . إن أباها أخي من الرضاعة . أم سلمة ثم استرضع له صلى الله عليه وآله وسلم في أن بني سعد بن بكر ، حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، وردته ظئره حليمة إلى أمه آمنة بنت وهب بعد خمس سنين ويومين من مولده ، وذلك سنة ست من عام الفيل ، [ ص: 30 ] فأخرجته آمنة إلى أخوال أبيه بني النجار تزورهم به بعد سبع سنين من عام الفيل ، وتوفيت أمه آمنة بعد ذلك بشهر بالأبواء ومعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقدمت به أم أيمن مكة بعد موت أمه بخمسة أيام ، وسنذكر خبر حليمة وخبر من بابهما في كتاب النساء في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى . أم أيمن
وقال حملت به أمه صلى الله عليه وآله وسلم في أيام التشريق في شعب الزبير : أبي طالب عند الجمرة الوسطى .