الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              1715 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ أُمُّهُ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْهِلَالِيَّةُ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَحَفِظَ عَنْهُ، وَكَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، يُقَالُ: كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْلِدِ سَنَةٌ، اسْتَعْمَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ، وَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ بَعْثَهُ أَيْضًا عَلَى الْمَوْسِمِ، وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةٍ الرُّهَاوِيِّ لِيُقِيمَ الْحَجَّ، فَاجْتَمَعَا فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ، فَأَبَى وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ. وَفِي هَذَا الْخَبَرِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ، مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لِقُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِي عَامِ أَرْبَعِينَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْعَامِرِيَّ إِلَى الْيَمَنِ، وَعَلَيْهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَتَنَحَّى عُبَيْدُ اللَّهِ، وَأَقَامَ بُسْرٌ عَلَيْهَا، فَبَعَثَ عَلِيٌّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ السَّعْدِيَّ، فَهَرَبَ بُسْرٌ، وَرَجَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا أَحْدَثَهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فِي طِفْلَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حِينِ دُخُولِهِ الْيَمَنَ فِي بَابِ بُسْرٍ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ. وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَحَدَ الْأَجْوَادِ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ الْجَمَالَ وَالْفِقْهَ وَالسَّخَاءَ فَلْيَأْتِ دَارَ الْعَبَّاسِ، الْجَمَالُ لِلْفَضْلِ، وَالْفِقْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَالسَّخَاءُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ. وَمَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِيمَا قَالَ خَلِيفَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَيُّوبُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ: تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ مُصْعَبٌ: مَاتَ بِالْيَمَنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ: مَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية