كان أصغر ولد علي أبي طالب، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وروي - عن سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم - أن رضي الله عنه علي بن أبي طالب وفضله هؤلاء على غيره. أول من أسلم،
وقال ابن إسحاق: علي بن أبي طالب. وهو قول أول من آمن بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الرجال إلا أنه قال: من الرجال بعد ابن شهاب، وهو قول الجميع في خديجة، خديجة.
حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا قال: حدثنا محمد بن جرير. أحمد بن عبد الله الدقاق، قال حدثنا مفضل بن صالح، عن عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: ابن عباس، لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره.
وقد مضى في باب رضي الله عنه ذكر من قال: أبي بكر الصديق أول من أسلم. أبا بكر إن
وروي عن ] أنه قال: سلمان [الفارسي رضي الله عنه علي بن أبي طالب [ ص: 1091 ] . أول هذه الأمة ورودا على نبيها عليه الصلاة والسلام الحوض، أولها إسلاما:
وقد روي هذا الحديث مرفوعا، عن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سلمان، أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: علي بن أبي طالب. ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي.
حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، يحيى بن هشام، حدثنا عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، ، عن أبي صادق عن حنش بن المعتمر، عليم الكندي، عن قال سلمان الفارسي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما: رضي الله عنه. علي بن أبي طالب وروى قال أخبرنا أبو داود الطيالسي، عن أبو عوانة، عن أبي بلج، عمرو بن ميمون. عن ابن عباس، لعلي بن أبي طالب: أنت ولي كل مؤمن بعدي. وبه عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ابن عباس خديجة رضي الله عنهما. علي بن أبي طالب
حدثنا قال. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا عن أبو عوانة، عن أبي بلج، عمرو بن ميمون، عن قال: كان ابن عباس، أول من آمن من الناس بعد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما [ ص: 1092 ] . خديجة
قال رحمه الله: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرناه عن أبو عمر في باب ابن عباس رضي الله عنه. أبي بكر
والصحيح في أمر أنه أول من أظهر إسلامه، أبي بكر كذلك قال وغيره، قالوا: ومنعه قومه. وقال مجاهد ابن شهاب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقتادة وأبو إسحاق: أول من أسلم من الرجال واتفقوا على أن علي. أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها. خديجة
وروي في ذلك عن أبي رافع مثل ذلك، حدثنا حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عمرو مولى عفرة، قال: سئل عن أول من أسلم: محمد بن كعب القرظي أو علي رضي الله عنهما؟ قال: سبحان الله! أبو بكر أولهما إسلاما، وإنما شبه على الناس لأن علي أخفى إسلامه من عليا أبي طالب، وأسلم فأظهر إسلامه، ولا شك أن أبو بكر [عندنا ] أولهما إسلاما. عليا
وذكر في كتاب المعرفة له، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني عبد الله بن صالح، قال: حدثنا عن الليث بن سعد، أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن - أنه بلغه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أسلما، وهما ابنا ثماني سنين. والزبير
هكذا يقول أبو الأسود يتيم عروة. وذكره أيضا عن ابن أبي خيثمة، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، أبي الأسود. وذكره عن [ ص: 1093 ] عمر بن شبة، الخزاعي ، عن عن ابن وهب، الليث، عن أبي الأسود، قال الليث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قال بقول أبي الأسود هذا.
قال الحسن الحلواني: وحدثنا قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، الحسن، قال: رضي الله عنه وهو ابن خمس عشرة سنة. علي أسلم
[وأخبرنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، الحسن، قال: أسلم وهو أول من أسلم - وهو ابن خمس أو ست عشرة سنة. قال علي - ابن وضاح: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد بن مسعود، ولا أعلم بالرأي من سحنون] .
وقال أول ذكر آمن بالله ورسوله ابن إسحاق: وهو يومئذ ابن عشر سنين. علي بن أبي طالب
[قال قيل: أسلم أبو عمر: وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة. وقيل: ابن خمس عشرة. وقيل: ابن ست عشرة، وقيل ابن عشر. وقيل ابن ثمان ] . علي
ذكر عن عمر بن شبة، عن المدائني، ، عن ابن جعدبة عن نافع، ابن عمر.
قال: أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة [ ص: 1094 ] . علي
قال: وأخبرنا قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، محمد بن طلحة، قال: حدثنا عن عمه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال: كان موسى بن طلحة، علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، رضي الله عنهم عدادا واحدا. وسعد بن أبي وقاص
[وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا ، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، هجين أبو عمرو، قال: حدثنا حبان، عن معروف، عن أبي جعفر، قال: كان علي وطلحة في سن واحدة ] [قال: وأخبرنا والزبير الحزامي، قال أخبرني ابن وهب: عن الليث بن سعد، أبي الأسود، قال: أسلم علي وهما ابنا ثمان عشرة سنة ] . والزبير
وذكر عن عبد الرزاق، في جامعه، عن معمر عن قتادة، الحسن وغيره قالوا:
أول من أسلم بعد خديجة رضي الله عنه. وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة. وحدثنا علي بن أبي طالب عن معمر، عثمان الخوزي ، عن مقسم، عن رضي الله عنهما، قال: أول من أسلم ابن عباس رضي الله عنه. علي
وذكر أبو زيد قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بن النعمان، الفرات بن السائب، عن عن ميمون بن مهران، رضي الله عنهما، قال: أسلم ابن عمر وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة [ ص: 1095 ] . علي بن أبي طالب
قال رحمه الله: هذا أصح ما قيل في ذلك. أبو عمر
وقد روي عن من وجهين جيدين. وروي عن ابن عمر عن ابن فضيل، الأجلح، عن عن سلمة بن كهيل، حبة بن الجوين [العرني] ، قال: سمعت رضي الله عنه يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين. وروى عليا عن شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حبة العرني يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عليا قلت سالم بن أبي الجعد: لابن الحنفية: كان أولهم إسلاما؟ قال: لا. أبو بكر
وروى عن مسلم الملائي، قال: استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وصلى أنس بن مالك، يوم الثلاثاء. علي
وقال أول من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم: وروي حديث علي بن أبي طالب. من وجوه ذكرها زيد بن أرقم النسائي، وغيرهما، منها ما حدثنا وأسد بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني شعبة، عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة الأنصاري قال: سمعت يقول: أول من صلى مع رسول صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم رضي الله عنه. علي بن أبي طالب
وحدثنا حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أبي، قال: حدثنا حدثنا أبي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، [ ص: 1096 ] قال: حدثنا ابن إسحاق يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس، عن عن أبيه، عن جده، قال لي: عفيف الكندي، لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبء قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلي. قال: ثم خرجت امرأة من ذلك الخبء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام قد راهق الحلم من ذلك الخبء، فقام معهما يصلي، فقلت العباس بن عبد المطلب من هذا يا للعباس: عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. قلت: من هذا المرأة؟ قال: هذه امرأته قلت: من هذا الفتى؟ قال: خديجة بنت خويلد. ابن عمه. قلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه فيما ادعى إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. وكان علي بن أبي طالب عفيف يقول: إنه قد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي. وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب كنت امرأ تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت من هذا الكتاب، والحمد لله. عفيف الكندي
وقال رضي الله عنه صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا علي وأجمعوا على أنه صلى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرا والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق [ ص: 1097 ] وبخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم. وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك. ولما قتل خديجة، يوم أحد، وكان اللواء بيده دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه. علي
وقال شهد محمد بن إسحاق: بدرا، وهو ابن خمس وعشرين سنة وروى علي بن أبي طالب [ابن ] الحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن مقسم، عن قال: ابن عباس، وهو ابن عشرين سنة. علي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم بدر إلى ذكره السراج في تاريخه. ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ قدم المدينة، إلا تبوك، فإنه خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك، وقال له. موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. أنت مني بمنزلة هارون من وروى قوله صلى الله عليه وسلم: جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الآثار وأصحها، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وطرق حديث سعد بن أبي وقاص. سعد فيه كثيرة جدا قد ذكرها وغيره، ورواه ابن أبي خيثمة ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وجماعة يطول ذكرهم. حدثنا وجابر بن عبد الله، حدثنا خلف بن قاسم، ابن المفسر، حدثنا حدثنا أحمد بن علي، حدثنا يحيى بن معين، عثمان بن معاوية الفزاري، عن عن موسى الجهني، قالت: سمعت فاطمة بنت علي، تقول: أسماء بنت عميس هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي. حدثنا سمعت رسول الله [ ص: 1098 ] الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: أنت مني بمنزلة حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا قاسم، نمير ، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن قال: ابن عباس، لعلي: أنت أخي وصاحبي. وحدثنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، عمرو بن حماد القناد ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن ، عن معروف بن خربوذ عن زياد بن المنذر، سعيد بن محمد الأزدي، عن قال: لما احتضر أبي الطفيل، جعلها شورى بين عمر علي، وعثمان. وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، فقال لهم علي: أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبينه - إذ آخى بين المسلمين - غيري! قالوا: اللهم لا. قال: وروينا من وجوه عن رضي الله عنه أنه كان يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. قال علي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين [بمكة ] ، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار [بالمدينة ] ، وقال في كل واحدة منهما [ ص: 1099 ] أبو عمر: لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة، وآخى بينه وبين نفسه، فلذلك كان هذا القول [وما أشبه من رضي الله عنه ] ، علي وكان عليه يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة اثنتين من الهجرة ابنته وكان معه على حراء حين تحرك، فقال له: اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. سيدة نساء أهل الجنة ما خلا فاطمة مريم بنت عمران. وقال لها: زوجك سيد في الدنيا والآخرة، وإنه أول أصحابي إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. قالت فرمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اجتمعا جعل يدعو لهما، ولا يشرك في دعائهما أحدا غيرهما، وجعل يدعو له كما دعا لها. وروى أسماء بنت عميس: بريدة، وأبو هريرة، وجابر، والبراء بن عازب، كل واحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - يوم غدير خم: وزيد بن أرقم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. وبعضهم لا يزيد على فعلي مولاه» . وروى «من كنت مولاه سعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وأبو هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعمران بن الحصين، كلهم بمعنى واحد، وسلمة بن الأكوع، بعلي وهو أرمد، فتفل في عينيه وأعطاه الراية، ففتح [الله ] عليه. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، [ ص: 1100 ] يفتح الله على يديه، ثم دعا وهذه كلها آثار ثابتة. اليمن وهو شاب ليقضي بينهم، فقال: يا رسول الله، إني لا أدري ما القضاء، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده صدره، وقال: اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه، قال علي رضي الله عنه: فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، وعليا، وحسنا، وحسينا رضي الله عنهم في بيت وقال: اللهم [إن] هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. أم سلمة وروى طائفة من الصحابة ولما نزلت : لعلي رضي الله عنه: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وكان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رضي الله عنه يقول: علي والله إنه لعهد النبي الأمي [إلي] أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. وقال له رسول الله صلى الله وسلم: يا علي، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، مع أنك مغفور لك؟ قال: قلت: بلى. قال: لا إله إلا الله الحليم العليم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش [ ص: 1101 ] الكريم. وقال صلى الله عليه وسلم: يهلك فيك رجلان: محب مفرط ، وكذاب مفتر. وقال له: تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى. فقد أحبني. ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله . عليا حدثنا وقال صلى الله عليه وسلم: من أحب قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن النعمان، قال: حدثنا محمد بن علي بن مروان، قال حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا معن بن عون، عن أبي صالح الحنفي، عن قال: علي، لأبي بكر وعلي يوم بدر: مع أحدكما جبرئيل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل، ملك يشهد القتال ويقف في الصف ، وقد روي أن قيل جبرئيل، وميكائيل عليهما السلام مع رضي الله عنه. والأول أصح إن شاء الله تعالى. علي
روى قاسم وابن الأعرابي جميعا، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن البرتي القاضي، حدثنا حدثنا عاصم بن علي، أبو معشر، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: رضي الله عنه، فقالوا: يا رسول الله، فقدناك! فقال: إن علي بن أبي طالب أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه [ ص: 1102 ] . أقبلنا من بدر ففقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادت الرفاق بعضها بعضا: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه
وروي وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. وقال صلى الله عليه وسلم في أصحابه: أقضاهم علي بن أبي طالب. وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا مدينة العلم عمر بن الخطاب: أقضانا، علي وأبي أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي.
حدثنا حدثنا خلف بن قاسم، أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان الدمشقي، حدثنا عمر بن بن حفص بن غياث، حدثني أبي عن قال: قلت إسماعيل بن أبي خالد، للشعبي:
إن المغيرة حلف بالله ما أخطأ في قضاء قضى به قط. علي فقال لقد أفرط. الشعبي:
حدثنا حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، أبو بكر أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا ، حدثنا أبو سلمة التبوذكي حدثنا عبد الواحد بن زياد، أبو فروة، قال: سمعت قال قال عبد الرحمن بن أبي ليلى، رضي الله عنه: عمر أقضانا. علي
وقال حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال قال ابن عباس، عمر: أقضانا. قال علي حدثنا أحمد بن زهير: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، يحيى بن سعيد، عن قال: كان عمر [ ص: 1103 ] يتعوذ بالله من معضلة ليس لها سعيد بن المسيب، وقال في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رجمها - فقال له علي: إن الله تعالى يقول : أبو حسن. وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... الحديث. وقال له: إن الله رفع القلم عن المجنون ... الحديث، فكان يقول: لولا عمر لهلك علي وقد روى مثل هذه القصة عمر. لعثمان مع وعن ابن عباس، أخذها علي والله أعلم . ابن عباس،
[وروى عبد الرحمن بن أذينة الغنوي، عن أبيه أذينة بن مسلمة، قال:
أتيت رضي الله عنه فسألته: من أين أعتمر؟ فقال: إيت عمر بن الخطاب فسله، فذكر الحديث ... وفيه قال عليا ما أجد لك إلا ما قال عمر: علي.
وسأل شريح بن هانئ أم المؤمنين رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: إيت عائشة فسله] . عليا
وحدثنا قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مسلم بن إبراهيم. عن شعبة، أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
قال وأخبرنا أحمد بن زهير: قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، يحيى بن سعيد، عن قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير سعيد بن المسيب، علي بن طالب رضي الله تعالى عنه [ ص: 1104 ] .
قال: وأخبرنا قال: حدثنا يحيى بن معين، عبدة بن سليمان، عن قال قلت عبد الملك بن أبي سليمان، لعطاء: أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أعلم من علي، قال: لا والله ما أعلمه.
قال وحدثنا أحمد بن زهير: محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا عن معاوية بن هشام، سفيان، عن قليب، عن جبير ، قال: قالت من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: عائشة: قالت: أما إنه لأعلم الناس بالسنة. علي.
قال: وحدثنا فضيل، عن عبد الوهاب، قال: حدثنا شريك، عن ميسرة، عن المنهال، عن عن سعيد بن جبير، قال: كنا إذا أتانا الثبت عن ابن عباس لم نعدل به. علي
حدثنا حدثنا خلف بن قاسم، عبد الله بن عمر الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن السري إملاء بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا ، قال: حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي جويبر، عن عن الضحاك بن مزاحم. قال: والله لقد أعطي عبد الله بن عباس، تسعة أعشار العلم، وايم الله لقد شارككم في العشر العاشر. علي بن أبي طالب
وقال الحسن الحلواني: حدثنا عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، أنه قال: أقضانا عمر وأقرؤنا علي، أبي. وحدثنا قال: حدثنا يحيى بن آدم، ابن أبي زائدة، عن أبيه، [ ص: 1105 ] عن أبي إسحاق، عن قال: قال أبي ميسرة، إن أقضى أهل ابن مسعود: المدينة علي بن أبي طالب.
قال: وحدثنا يحيى بن آدم، وأبو زبيد، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن قال: قال: سعيد بن وهب، عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.
وقال: حدثني قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبو بكر بن عياش، مغيرة، قال:
ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من قال: وكان علي. المغيرة صاحب الفرائض.
وفيما أخبرنا شيخنا أبو الأصبع عيسى بن سعد بن سعيد المقرئ أحد معلمي القرآن رحمه الله، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم المقرئ، قراءة عليه في منزله ببغداد، حدثنا أبو بكر أحمد بن [يحيى بن] موسى بن العباس بن مجاهد المقرئ في مسجده، قال: حدثنا قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين، عن أبو بكر بن عياش، عاصم، عن قال : جلس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم، فقالا: اجلس للغداء، فجلس، وأكل معهما، واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وقال: خذا هذا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما، فتنازعا ، وقال صاحب الخمسة الأرغفة [ ص: 1106 ] . زر بن حبيش،
لي خمسة دراهم، ولك ثلاث. فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين. وارتفعا إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقصا عليه قصتهما، فقال لصاحب الثلاثة الأرغفة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بثلاثة. فقال: علي بن أبي طالب
لا والله، لا رضيت منه إلا بمر الحق، فقال رضي الله عنه: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة. فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين! وهو يعرض علي ثلاثة فلم أرض، وأشرت علي بأخذها فلم أرض، وتقول لي الآن: إنه لا يجب في مر الحق إلا درهم واحد. فقال له علي: عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا، فقلت: لم أرض إلا بمر الحق، ولا يجب لك بمر الحق إلا واحد. فقال [له] الرجل: فعرفني بالوجه في مر الحق حتى أقبله، فقال علي رضي الله عنه: أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا، ولا الأقل، فتجعلون في أكلكم على السواء! قال: بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث، وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى له سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة [بسبعته] . فقال له الرجل: رضيت الآن. علي
روى عبد الرحمن بن أذينة العبدي، عن أبيه أذينة بن سلمة العبدي، قال:
أتيت رضي الله عنه، فسألته: من أين أعتمر؟ فقال: إيت عمر بن الخطاب فاسأله ... وذكر الحديث. وفيه وقال عليا ما أجد لك إلا ما قال علي [ ص: 1107 ] . عمر:
وسأل شريح بن هانئ رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: إيت عليا فاسأله . . . وذكر الحديث ] . عائشة أم المؤمنين
وروى عن معمر، وهب بن عبد الله، عن قال: شهدت أبي الطفيل، يخطب، وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل. وقال عليا سعيد بن عمرو [بن سعيد] بن العاص: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم، لو كان صغو الناس إلى فقال: يا بن أخي، إن علي! عليه السلام كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في المسألة ، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون. عليا
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عابد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن سلمة البغدادي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا العكلي، عن الحرمازي، [عن ] رجل من همدان، قال: قال معاوية لضرار الصدائي : يا ضرار، صف لي عليا.
قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنه. قال: أما إذ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من [ ص: 1108 ] جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه. ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن. وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقربه منا - لا نكاد نكلمه هيبا له. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد [أنه] لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت أم إلي تشوفت! هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل. آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى وقال: رحم الله معاوية أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها. وكان يكتب فيما ينزل به ليسأل له معاوية رضي الله عنه عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت علي بن أبي طالب فقال له أخوه ابن أبي طالب. عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام. فقال له: دعني عنك.
وروى وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبو سعيد الخدري تمرق مارقة في حين اختلاف من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق .
وقال [ ص: 1109 ] قيل طاوس: أخبرنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرنا عن لابن عباس: قال: كان والله خيرا كله مع حدة كانت فيه. قلنا: أبي بكر. فعمر؟ قال: كان والله كيسا حذرا، كالطير الحذر الذي قد نصب له الشرك، فهو يراه، ويخشى أن يقع فيه، مع العنف وشدة السير. قلنا: قال: كان والله صواما قواما من رجل غلبته رقدته. قلنا: فعثمان؟ فعلي؟ قال: كان والله قد ملئ علما وحلما من رجل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شيء من الدنيا إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدودا. فقال: أنتم تقولون ذلك.
وروى عن الحكم بن عتيبة، قال: ما رأيت أحدا أقرأ من أبي عبد الرحمن السلمي، صلينا خلفه، فقرأ برزخا ، فأسقط حرفا، ثم رجع فقرأه، ثم عاد إلى مكانه. علي،
فسر أهل اللغة البرزخ هذا بأنه كان بين الموضع الذي [كان ] يقرأ فيه وبين الموضع الذي كان أسقط منه الحرف، ورجع إليه - قرآن كثير. قالوا والبرزخ: ما بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.
وسئل عن الوسوسة فقال: هي برزخ بين الشك واليقين. وقد ذكرنا في باب ابن مسعود رضي الله عنه أنه إنما كان تأخر علي عنه تلك الأيام لجمعه القرآن. أبي بكر الصديق
وروى عن معمر، عن أبيه، عن ابن طاوس، [ ص: 1110 ] قال: المطلب بن عبد الله بن حنطب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين جاءه: لتسلمن أو لأبعثن رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم. قال فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا. قال: فالتفت إلى عمر: رضي الله عنه فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، [هو هذا ] علي . وروى ، عن عمار الدهني أبي الزبير، عن جابر، قال: رضي الله عنه. علي بن أبي طالب ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض
وسئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن رضي الله عنه، فقال: كان علي بن أبي طالب والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة، ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا لكع. علي
وسئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن صفة رضي الله عنه [ ص: 1111 ] فقال: كان رجلا آدم شديد الأدمة، مقبل العينين عظيمهما، ذا بطن، أصلع، ربعة إلى القصر، لا يخضب. علي
وقال : رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. وقد روي أنه ربما خضب وصفر لحيته. وكان أبو إسحاق السبيعي رضي الله عنه يسير في الفيء مسيرة علي في القسم، إذا ورد عليه مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك. ويقول: أبي بكر الصديق
يا دنيا غري غيري. ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء، ولا يخص به حميما، ولا قريبا، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات، وإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه: قد جاءتكم موعظة من ربكم ، ف أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من أعمالنا حتى نبعث إليك من يتسلمه منك، ثم يرفع طرفه إلى السماء، فيقول: اللهم إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك.
وخطبه ومواعظه ووصاياه لعماله إذ كان يخرجهم إلى أعماله كثيرة مشهورة، لم أر التعرض لذكرها، لئلا يطول الكتاب، وهي حسان كلها [ ص: 1112 ] .
وقد ثبت عن الحسن بن علي من وجوه أنه قال: لم يترك أبي إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة [فضلت ] من عطائه، كان يعدها لخادم يشتريها لأهله.
وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كله، وبالله التوفيق والعصمة.
حدثنا حدثنا خلف بن قاسم، عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان. قال: حدثنا قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، أجلح بن عبد الله الكندي، عن قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ دارس إذا مد كم قميصه بلغ إلى الظفر، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد. عبد الله بن أبي الهذيل،
قال: وأخبرنا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الخراساني أبو الهيثم، قال: حدثنا أبجر بن جرموز. عن أبيه، قال: رأيت رضي الله عنه يخرج من علي بن أبي طالب الكوفة وعليه قطريتان متزرا بالواحدة مترديا بالأخرى، وإزاره إلى نصف الساق، وهو يطوف في الأسواق، ومعه درة، يأمرهم بتقوى الله وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وبه عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني يعلى بن عبيد، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، قال: حدثنا عن أبو حيان التيمي، مجمع التيمي، [ ص: 1113 ] أن عليا قسم ما في بيت المال بين المسلمين، ثم أمر به فكنس ثم صلى فيه، رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
قال: وأخبرني يحيى بن سليمان، وحامد بن يحيى، قالا: حدثنا سفيان قال: حدثني عن أبيه قال: قدم على عاصم بن كليب، مال من علي أصبهان، فقسمه سبعة أسباع، ووجد فيه رغيفا، فقسمه سبع كسر، فجعل على كل جزء كسرة، ثم أقرع بينهم أيهم يعطى أولا. وأخباره في مثل هذا من سيرته لا يحيط بها كتاب.
حدثنا قال: حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن فرج الرياشي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ومعاذ بن العلاء [أخي عمرو بن العلاء ] عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رضي الله عنه يقول: علي بن أبي طالب
ما أصبت من فيئكم إلا هذه القارورة، أهداها إلي الدهقان، ثم نزل إلى بيت المال، ففرق كل ما فيه، ثم جعل يقول:
أفلح من كانت له قوصره يأكل منها كل يوم مره
حدثنا قال حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، أحمد بن محمد، حدثنا يحيى بن سليمان. حدثنا حدثنا وكيع، أبو سنان، عن عنترة الشيباني، قال: كان يأخذ في الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعمل [ ص: 1114 ] يده حتى يأخذ من أهل الإبر [الإبر] والمسال والخيوط والحبال، ثم يقسمه بين الناس، وكان لا يدع في بيت المال مالا يبيت فيه حتى يقسمه، إلا أن يغلبه فيه شغل، فيصبح إليه وكان يقول: يا دنيا لا تغريني، غري غيري، وينشد: عليهذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه
حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن عمر، أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا سفيان بن بشر، قال: حدثنا عن عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن زياد، إسحاق بن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخشوشن في ذات الله علي [ ص: 1115 ] .
وروى عن وكيع، عن علي بن صالح، عطاء، قال: رأيت على قميص كرابيس غير غسيل. علي
حدثنا عن وكيع، سفيان، عن الأجلح، عن قال: ابن أبي الهذيل،
رأيت على رضي الله عنه قميصا رازيا إذا أرخى كمه بلغ أطراف أصابعه، وإذا أطلقه صار إلى الرسغ وفضائله لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها، فرأيت الاختصار منها على النكت التي تحسن المذاكرة بها، وتدل على ما سواها من أخلاقه وأحواله وسيرته رضي الله عنه . علي بن أبي طالب
حدثنا حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا حفص بن غياث، الثوري، عن قال: أدركت الناس وهم ثلاث طبقات: أبي قيس الأودي،
أهل دين يحبون وأهل دنيا يحبون عليا، وخوارج. معاوية،
وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل وكذلك [قال ] علي بن أبي طالب. رحمه الله. أحمد بن شعيب بن علي النسائي
وأخبرنا أحمد بن زكريا، ويحيى بن عبد الرحيم ، وعبد الرحمن بن يحيى، قالوا: أخبرنا أحمد بن سعيد [ ص: 1116 ] بن حزم، حدثنا حدثنا أحمد بن خالد، مروان بن عبد الملك، قال: سمعت يقول: سمعت هارون بن إسحاق يقول: من قال يحيى بن معين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعرف وعثمان لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة، فذكرت له هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر رضي الله عنهم ويسكتون، فتكلم فيهم بكلام غليظ. وعثمان
[روى الأصم، عن عن عباس الدوري، أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبينا يحيى بن معين أبو بكر ثم وعمر، ثم عثمان، هذا مذهبنا وقول أئمتنا ] . علي،
وكان يقول: يحيى بن معين أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان.
قال من قال بحديث أبو عمر: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عمر: ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم نسكت - يعني فلا نفاضل - وهو الذي أنكر عثمان وتكلم فيه بكلام غليظ، لأن القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر: أن عليا أفضل الناس بعد ابن معين، رضي الله عنه، وهذا مما لم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في تفضيل عثمان علي وعثمان.
واختلف السلف أيضا في تفضيل علي وفي إجماع الجميع الذي وصفنا دليل على أن حديث وأبي بكر، وهم وغلط، وأنه لا يصح معناه، وإن كان إسناده صحيحا، ويلزم من قال به أن يقول بحديث ابن عمر جابر وحديث أبي سعيد [ ص: 1117 ] .
وبالله التوفيق. كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقولون بذلك، فقد ناقضوا،
ويروى من وجوه، عن عن حبيب بن أبي ثابت، أنه قال: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل مع ابن عمر الفئة الباغية. علي
وقال ما مات الشعبي: مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلفه عن القتال مع ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها في موضعها. وروي من حديث علي. ومن حديث علي، ومن حديث ابن مسعود، أنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وروي عنه أنه قال: ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله، يعني - والله أعلم - قوله تعالى: أبي أيوب الأنصاري وجاهدوا في الله حق جهاده ما كان مثله. وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا حدثنا عباد بن يعقوب، عفان بن سيار، حدثنا عن أبو حنيفة، عطاء، قال قال ما آسى على شيء، إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية على صوم الهواجر. ابن عمر:
قال وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في أبو عمر: علي رضي الله عنهما فلم يفضلوا أحدا منهما على صاحبه، منهم وعثمان مالك بن أنس، وأما اختلاف السلف في تفضيل علي فقد ذكر ويحيى بن سعيد القطان، في كتابه من ذلك ما فيه كفاية، وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من [ ص: 1118 ] تقديم ابن أبي خيثمة في الفضل على أبي بكر وتقديم عمر، على عمر وتقديم عثمان، على عثمان رضي الله عنهم، وعلى هذا عامة أهل الحديث من زمن علي إلا خواص من جلة الفقهاء وأئمة العلماء، فإنهم على ما ذكرنا عن أحمد بن حنبل مالك ويحيى القطان، وابن معين، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة، وهم أهل السنة. وأما اختلاف سائر المسلمين في ذلك فيطول ذكره، وقد جمعه قوم، وقد كان بنو أمية ينالون منه، وينقصونه، فما زاده الله بذلك إلا سموا وعلوا ومحبة عند العلماء.
وذكر قال حدثنا الطبري، محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا عن أبيه، قال: قيل عبد العزيز بن أبي حازم، لسهل بن سعد: المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عند المنبر. قال: كيف أقول؟ قال: تقول عليا أبا تراب.
فقال: والله ما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: وكيف ذلك يا قال: دخل أبا العباس؟ على علي ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة، رضي الله عنها، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره، ويقول: اجلس أبا تراب، فوالله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما كان اسم أحب إليه منه. فاطمة وروى إن أمير عن ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، أنه سمع ابنا له يتنقص عامر بن عبد الله بن الزبير، فقال: إياك والعودة إلى ذلك، فإن بني مروان شتموه ستين سنة، فلم يزده الله بذلك إلا رفعة، وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا. عليا،
وأن الدنيا لم تبن شيئا إلى عاودت على ما بنت فهدمته [ ص: 1119 ] .
[حدثنا قراءة مني عليه من كتابي، وهو ينظر في كتابه، قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، أبو عبيد بن عبد الواحد البزار، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال قاسم: وحدثنا حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، سليمان بن داود، قالا: حدثنا حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عبيد الله بن عبد الله، عن قال: بينا أنا أمشي مع ابن عباس، يوما إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد قضبت أضلاعه، فقلت: سبحان الله! والله ما أخرج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم. عمر
فقال: ويحك يا بن عباس! ما أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة؟ قال: إني أرك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعني رضي الله عنه. قلت: أجل، والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة. فقلت: عليا قال: فوالله لو فعلت لجعل فعثمان؟ بني أبي معيط على رقاب الناس، يعملون فيهم بمعصية الله، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوه، فوثب الناس عليه فقتلوه. فقلت: طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكيسع! هو أزهى من ذلك، ما كان الله ليراني أوليه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو على ما هو عليه من الزهو. قلت: قال: إذا يلاطم الناس في الصاع والمد. قلت: الزبير بن العوام؟ قال: ليس بصاحب ذلك، ذاك صاحب مقنب يقاتل به. قلت: سعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك، والله، يا عبد الرحمن بن عوف؟ بن عباس، ما يصلح لهذا الأمر [ ص: 1120 ] إلا القوي في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. قال كان ابن عباس: والله كذلك. عمر
وفي حديث آخر، عن أن ابن عباس - ذكر له أمر الخلافة واهتمامه بها، فقال له عمر أين أنت عن ابن عباس: قال: فيه دعابة. قال: فأين أنت علي؟ قال: كثير الغضب يسير الرضا. فقال: والزبير؟ قال: فيه نخوة - يعني كبرا. قال: طلحة؟ سعد؟ قال: صاحب مقنب خيل. قال: قال: فعثمان؟
كلف بأقاربه. قال: قال: ذلك رجل لين - أو قال ضعيف. وفي رواية أخرى، قال في عبد الرحمن بن عوف؟ عبد الرحمن: ذلك الرجل لو وليته جعل خاتمه في إصبع امرأته.
وروى سفيان، وشعبة، عن عن الأعمش، عن أبي وائل، زيد بن صوحان، قال قال ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخزن أعراض الناس أن تعرفوني به؟ قالوا: نخاف سفهه وشره. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء. عمر:
أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري، حدثنا حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، أبو كريب محمد بن العلاء ومحمد بن هياج، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا عن أبيه، عن إبراهيم بن يوسف، أبي إسحاق، عن قال: البراء بن عازب، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل خالد بن الوليد اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فكنت فيمن سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر، لا يجيبونه إلى شيء، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقفل علي بن أبي طالب، خالد [ ص: 1121 ] ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع رضي الله عنه فيتركه، قال علي البراء: فكنت فيمن قعد مع فلما انتهينا إلى أوائل علي، اليمن بلغ القوم الخبر، فجمعوا له، فصلى بنا علي الفجر، فلما فرغ صففنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ كتابه خر ساجدا، ثم جلس، فقال السلام على علي همدان، وتتابع أهل اليمن على الإسلام] . بويع لعلي رضي الله عنه بالخلافة يوم قتل رضي الله عنه، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته منهم نفر، فلم يهجهم، ولم يكرههم وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق، ولم يقوموا مع الباطل. وفي رواية أخرى: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف أيضا عن بيعته عثمان ومن معه في جماعة أهل الشام، فكان منهم في صفين بعد الجمل ما كان، تغمد الله جميعهم بالغفران، ثم خرجت عليه الخوارج وكفروه، وكل من كان معه، إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام، وقالوا له: حكمت الرجال في دين الله، والله تعالى يقول : معاوية، إن الحكم إلا لله ثم اجتمعوا، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبل، فخرج إليهم بمن معه، ورام مراجعتهم ، فأبوا إلا القتال.
فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم، واستأصل جمهورهم، ولم ينج إلا اليسير منهم، [ ص: 1122 ] فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم ، قيل التجوبي، وقيل السكوني، وقيل الحميري. قال تجوب رجل من حمير، كان أصاب دما في قومه، فلجأ إلى مراد فقال لهم: جئت إليكم أجوب البلاد، فقيل له: أنت تجوب. فسمي به فهو اليوم في مراد، وهو رهط الزبير: عبد الرحمن بن ملجم المرادي ثم التجوبي، وأصله من حمير، ولم يختلفوا أنه حليف لمراد وعداده فيهم، وكان فاتكا ملعونا، فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة. وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان وقيل: بل بقيت من رمضان سنة أربعين.
وقال شاعرهم:
علاه بالعمود أخو تجوب فأوهى الرأس منه والجبينا
واختلف في موضع دفنه، فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة. وقيل:
بل دفن في رحبة الكوفة. وقيل: دفن بنجف الحيرة: موضع بطريق الحيرة، وروي عن أبي جعفر أن قبر رضي الله عنه جهل موضعه. علي
واختلف أيضا في مبلغ سنه يوم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: ثمان وخمسون ، وقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم وغيره. واختلفت الرواية في ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، فروي عنه أن قتل وهو ابن ثلاث وستين. عليا
وروي عنه ابن خمس وستين، وروي عنه ابن ثمان وخمسين. وروى قال: أخبرني ابن جريج، محمد بن [عمر بن ] علي أن رضي الله عنه [ ص: 1123 ] قتل وهو ابن ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يوما. وقالت علي بن أبي طالب رضي الله عنها، لما بلغها قتل عائشة لتصنع العرب ما شاءت، فليس لها أحد ينهاها. علي:
وأحسن ما رأيت في رضي الله عنه علي أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شئن الكفين [عتدا ] أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده، قد أدمجت إدماجا، إذا مشى تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، وهو إلى السمن ما هو، شديد الساعد واليد، وإذا مشى للحرب هرول، ثبت الجنان، قوي شجاع، منصور على من لاقاه. صفة
وكان سبب قتل ابن ملجم له أنه خطب امرأة من بني عجل بن لجيم يقال لها قطام، كانت ترى رأي الخوارج، وكان رضي الله عنه قد قتل أباها وإخوتها علي بالنهروان، فلما تعاقد الخوارج على قتل علي وعمرو بن العاص وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك كان ومعاوية بن أبي سفيان، عبد الرحمن بن ملجم هو الذي اشترط قتل علي رضي الله عنه، فدخل الكوفة عازما على ذلك، واشترى لذلك سيفا بألف، وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه، وكان في خلال ذلك يأتي [ ص: 1124 ] رضي الله عنه يسأله ويستحمله، فيحمله، إلى أن وقعت عينه على عليا قطام، وكانت امرأة رائعة جميلة، فأعجبته ووقعت بنفسه فخطبها، فقالت: آليت ألا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه. فقال: وما هو؟ فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل فقال: والله لقد قصدت لقتل علي بن أبي طالب. والفتك به، وما أقدمني هذا المصر غير ذلك، ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك. فقالت: ليس إلا الذي قلت لك. فقال لها: وما يغنيك أو ما يغنيني منك قتل علي بن أبي طالب وأنا أعلم أني إن قتلته لم أفلت؟ فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها. فقال لها: لك ما اشترطت. فقالت له: إني سألتمس من يشد ظهرك. فبعثت إلى ابن عم لها يقال له علي وردان بن مجالد، فأجابها، ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما هو؟ قال: تساعدني على قتل قال له: علي بن أبي طالب،
ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا! كيف نقدر على ذلك؟ قال: إنه رجل لا حرس له، يخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه فنكمن له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه، فإن نجونا نجونا، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة. فقال: ويلك! إن ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم، والله ما تنشرح نفسي لقتله. فقال: ويحك، إنه حكم الرجال في دين الله عز وجل، وقتل إخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، فلا تشكن في دينك [ ص: 1125 ] . عليا
فأجابه، وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها، فدعت لهم، وأخذوا سيوفهم، وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها رضي الله عنه، فخرج علي لصلاة الصبح فبدره علي شبيب فضربه فأخطأه، وضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فقال رضي الله عنه، فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم الكلب. فشد الناس عليه من كل جانب، فأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب علي كندة.
وقد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم، فلما أخذ قال رضي الله عنه: علي
أجلسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو أو القصاص. واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هو أتمها؟ والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة، فصلى بهم تلك الصلاة، والله أعلم.
وروى ابن الهادي، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه لعلي: من أشقى الأولين؟ قال: الذي عقر الناقة - يعني ناقة صالح.
قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذا - يعني يافوخه. ويخضب هذه - يعني لحيته. روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، ثعلبة الحماني أنه سمع رضي الله عنه يقول: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لتخضبن هذه - يعني لحيته، من دم هذا - يعني رأسه. وذكر علي [ ص: 1126 ] بن أبي طالب من حديث النسائي، عمار بن ياسر، لعلي رضي الله عنه: أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه - يعني لحيته. وذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وغيره أيضا، وذكره الطبري في السير وهو معروف من رواية ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي، يزيد بن جشم، عن عمار بن ياسر.
وذكره من طرق، وكان ابن أبي خيثمة يقول: قتادة رضي الله عنه على غير مال احتجبه، ولا دنيا أصابها. علي قتل
حدثنا خلف بن سعيد الشيخ الصالح رحمه الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا حدثنا أحمد بن خالد، إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عن عبد الرزاق، عن معمر أيوب، عن عن ابن سيرين، عبيدة، قال: كان رضي الله عنه إذا رأى علي ابن ملجم قال:
أريد حياته ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد
وذكر عن عمر بن شبة، أبي عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل، عن أنه سمع أباه يقول: جاء سكين بن عبد العزيز العبدي عبد الرحمن بن ملجم يستحمل فحمله، ثم قال: عليا
أريد حياته ويريد قتلي عذيري من خليلي من مراد
وأتي رضي الله عنه فقيل له: إن ابن ملجم يسم سيفه. ويقول: إنه سيفتك بك فتكة يتحدث بها العرب. فبعث إليه، فقال له: لم تسم سيفك؟ قال: لعدوي وعدوك. فخلى عنه، وقال: ما قتلني بعد. وقال علي أبو عبد الرحمن السلمي: أتيت الحسن بن علي في قصر أبيه، وكان يقرأ علي، وذلك في اليوم الذي قتل فيه فقال لي: إنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له: يا بني، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة في نومة نمتها، فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: ادع الله عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني، ثم أتيته وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق، وأما الآخر فضربه في رأسه، وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر. علي،
[أخبرنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن عمر، قال: حدثنا حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، الحسن بن همدان بن ثابت، حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلى، [ ص: 1128 ] حدثنا زيد بن عمرو بن البختري، حدثنا غياث بن إبراهيم] ، حدثنا أبو روق، عن عبد الله بن مالك، قال: جمع الأطباء لعلي رضي الله عنه يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني، وكان يقال له أثير بن عمريا ، وكان صاحب كسرى يتطبب، وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير، فأخذ أثير رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله في جراحة ثم نفخ العرق فاستخرجه، فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد عهدك فإنك ميت. وفي ذلك يقول علي، عمران بن حطان الخارجي :
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
قل لابن ملجم والأقدار غالبة هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له ما كان هارون من موسى بن عمرانا
وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر فقلت سبحان رب الناس سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مرادا إذا عدت قبائلها وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله ولا سقى قبر عمران بن حطانا
لقوله في شقي ظل مجترما ونال ما ناله ظلما وعدوانا
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
بل ضربة من غوي أوردته لظى فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصدا بضربته إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
حدثنا عن حصين بن عمر، مخارق، عن طارق، قال: جاء ناس إلى فقالوا: جئناك نسألك. فقال: سلوا عما شئتم. فقالوا. أي رجل كان ابن عباس، فقال: كان خيرا كله - أو قال: كان كالخير كله، على حدة كانت فيه. قالوا، فأي رجل كان أبو بكر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذي [ ص: 1130 ] يظن أن له في كل طريق شركا. قالوا: فأي رجل كان عمر؟ قال: رجل ألهته نومته عن يقظته. قالوا: فأي رجل كان عثمان؟ قال: كان قد ملئ جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يظن ألا يمد يده إلى شيء إلا ناله، فما مد يده إلى شيء فناله. علي؟
قال: وأخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا عن عبد العزيز الدراوردي، عمر مولى عفرة، عن عن محمد بن كعب، قال: قال عبد الله بن عمر، لأهل الشورى: لله درهم إن ولوها الأصيلع ! كيف يحملهم على الحق، ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه؟ قال: إن لم أستخلف فأتركهم فقد تركهم من هو خير مني. عمر
وروى عن ربيعة بن عثمان، قال: محمد بن كعب القرظي، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، من المهاجرين، وعبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مولى لهم ليس من المهاجرين. كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي
وروى وغيره، عن أبو أحمد الزبيري عن مالك بن مغول، أكيل، عن قال: قال لي الشعبي، علقمة: تدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قلت: ما مثله؟ قال: مثل عيسى ابن مريم، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه.
قال أبو عمر: أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفي، مؤذن مسجد [ ص: 1131 ] . إبراهيم النخعي
روي عن سويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة.
[وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدني محمد بن عبد السلام الحسيني في قتل عليه السلام: علي
عدا علي ابن أبي طالب فاغتاله بالسيف أشقى مراد
شلت يداه وهوت أمه أن أمررت له تحت السواد
عز على عينيك لو انصرفت ما أخرجت بعد أيدي العباد
لانت قناة الدين واستأثرت بالغي أفواه الكلاب العوادي]
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
وهز علي بالعراقين لحية مصيبتها جلت على كل مسلم
وقال سيأتيها من الله حادث ويخضبها أشقى البرية بالدم
فباكره بالسيف شلت يمينه لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضل سعيه تبوأ منها مقعدا في جهنم
ففاز أمير المؤمنين بحظه وإن طرقت فيها الخطوب بمعظم
ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة حلاوتها شيبت بصاب وعلقم
ألا يا عين ويحك أسعدينا ألا تبكي أمير المؤمنينا
تبكي أم كلثوم عليه بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا وذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرأ المثاني والمئينا
فكل مناقب الخيرات فيه وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانت بأنك خيرها حسبا ودينا
وإذا استقبلت وجه أبي حسين رأيت البدر فوق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتاب فيه ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علما لديه ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن صخر فإن بقية الخلفاء فينا
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتكم وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن جبريل عون له في الغسل والكفن ]
من فيه ما فيهم لا تمترون به وليس في القوم ما فيه من الحسن
كل خير يزينهم فهو فيه وله دونهم خصال تزينه
سائل قريشا به إن كنت ذا عمه من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أقدم إسلاما وأكثرها علما وأطهرها أهلا وأولادا
من وحد الله إذ كانت مكذبة تدعو مع الله أوثانا وأندادا
من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكما وأبسطها علما وأصدقها وعدا وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن إن أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواما ذوي صلف وذا عناد لحق الله جحادا